مدّعيه بما لا ظاهر له ، ولا شهادة فيه على القول بالقياس ، وأحسن أحواله أن يكون محتملا ، فكيف يصحّ ما ذكروه ؟ !.
وهذه الجملة الّتي ذكرناها تسقط قولهم : إنّ الّذي ذمّوه (١) هو الّذي يصدر عن الهوى ، أو (٢) الّذي يستعمل في غير موضعه ، وأنّ أمير المؤمنين عليهالسلام إنّما نفي أن يكون جميع الدّين يؤخذ بالقياس ، وكذلك أبو بكر إنّما استكبر (٣) استعمال الرّأي في كتاب الله تعالى على وجه لا يسوغ فيه ، إلى غير هذا ممّا يقولونه ، ويفزعون إليه ، لأنّ كلّ ذلك منهم عدول عن الظّاهر ، وتخصيص لإطلاقه ، وتأويل (٤) لا يجب المصير إليه إلاّ بعد القطع على صحّة القياس ، وأنّ القوم قالوا به على وجه لا يحتمل التّأويل.
فأمّا قول بعضهم : إنّهم فعلوا ذلك تشدّدا واحتياطا للدّين ، حتّى لا (٥) يعوّل (٦) الفقهاء على القياس ، ويعدلوا عن تتبّع الكتاب والسّنّة.
فظاهر البطلان ، وذلك أنّ التّشدّد لا يجوز أن يبلغ إلى
__________________
(١) الف : رموه.
(٢) الف : و.
(٣) الف : استنكر.
(٤) ب وج : تأول.
(٥) ج : ـ لا.
(٦) ج : يقول.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ٢ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4529_al-Dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
