ذلك وإن جاز في الفعل الواحد أو الاثنين ؛ فلن يجوز أن يكون المعلوم من حاله في كلّ أفعاله أنّه لا يختار منها (١) إلاّ ما هو حسن ومصلحة من غير أمارة مميّزة متقدّمة ، كما لا يجوز أن يكون المعلوم من حاله أنّه لا يقع منه أبدا إلاّ الفعل المحكم اتّفاقا من غير علم (٢) تقدّم. ولهذا يجوز في الأمّيّ (٣) أن يقع منه (٤) الحرف (٥) والاثنان (٦) اتّفاقا ، ولا يجوز أن يكتب الكثير بلا علم متقدّم (٧). وكذلك لا يجوز من المفحم (٨) أن يأتي بالشّعر الكثير أبدا (٩) على سبيل الاتّفاق من غير علم له تقدّم (١٠) ذلك ، وإن جاز أن يقول البيت الواحد وما جرى مجراه. فصار الكثير محالا ، واليسير مجوّزا. فقد بطل مذهب مويس (١١) بن عمران على كلّ حال ، لأنّه كان يذهب إلى جواز ذلك أبدا سرمدا على سبيل الاتّفاق.
فإن قيل : إذا كنتم اعتمدتم في كتب الإمامة في فساد الاختيار
__________________
(١) ج : منهما.
(٢) الف : فعل.
(٣) الف : الأمن.
(٤) ب وج : ـ منه.
(٥) الف : الخوف.
(٦) الف : الأمان.
(٧) ج : مقدم.
(٨) الف : المعجم ، ب : المقحم.
(٩) الف : ـ أبدا.
(١٠) ب : بقدم.
(١١) الف وج : يونس.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ٢ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4529_al-Dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
