لأنّه قد يتركه في حالة ، كما يفعله في أخرى (١) ولم نعن بالتّرك هاهنا أن لا يفعله ، بل عنينا به ضدّ الفعل الأوّل على وجه يظهر ويتميّز ، وإذا صحّت هذه الجملة ، لم يكن الحكم بوجوبه من حيث فعله بأولى من سقوطه ووجوب تركه ، لأنّه قد (٢) تركه.
فإن قالوا : تركه عليهالسلام الفعل يجري (٣) مجرى تركه الأمر ، في أنّه لا يؤثّر في دلالة الوجوب.
قلنا : الفرق بين الأمرين أنّ الوجه الّذي يدلّ عليه الأمر لا يقدح فيه ترك الأمر ، والوجه الّذي يدلّ عليه الفعل يقدح فيه التّرك المخصوص ، و(٤) يجري مجرى أمره ونهيه عن الشّيء الواحد على وجه واحد في أنّه لا يستقرّ للأمر (٥) ولا للنّهي (٦) دلالة.
وقد تعلّق من ذهب إلى أنّ أفعاله عليهالسلام على الوجوب بأشياء :
أوّلها أنّ كونه نبيّا ومتّبعا يقتضى نفى (٧) ما ينفّر عنه ومخالفته في أفعاله تنفّر (٨) عن القبول عنه (٩)
__________________
(١) ب وج : الأخرى.
(٢) ب وج : ـ قد.
(٣) ب : بمجرى.
(٤) ج : ـ و.
(٥) ب : الأمر.
(٦) ج : النهي.
(٧) ب وج : ـ نفى.
(٨) ج : ينفر.
(٩) الف : منه.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ٢ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4529_al-Dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
