الدولة بفقه أهل البيت عليهمالسلام ، وتصدّى المحقّق الكركي لمهمّة الإشراف على الدولة الصفوية وإدارة شؤونها ، وخاصّة في عهد الشاه الصفوي طهماسب الذي «جعل أمور المملكة بيده ، وكتب كتاباً إلى جميع الممالك بامتثال ما يأمر به الشيخ ـ الكركي ـ وإنّ أصل الملك إنّما هو له ، لأنّه نائب الإمام عليهالسلام ، فكان الشيخ يكتب إلى جميع البلدان كتاباً بدستور العمل في الخراج ، وما ينبغي تدبيره في الأمور الشرعية»(١).
ولهذا تميّز فقه المحقّق الكركي بمعالجة أمور فقهية لها أولويّتها ، وأهمّيتها في الدولة الإسلامية ، كحدود اختيارات الفقيه ، وصلاة الجمعة ، والخراج ، والمقاسمة.
وتجلّت هذه البحوث في موسوعته الفقهية جامع المقاصد ، وفي مجموعة كبيرة من رسائله الفقهية ، والتي حوتها مجلّدات كثيرة(٢).
وكانت حركة المحقّق الكركي العلمية عاملاً مُحَفِّزاً للفقهاء نحو الاهتمام بقضايا فقه الدّولة ، والبحث عن الأحكام المتعلّقة بها ومناقشتها وتنقيحها ، وتجلّى هذا النشاط في تأليف مجموعة من الرسائل الفقهية المرتبطة بقضايا الدولة ، كالخراج وصلاة الجمعة ، وحدود ولاية الفقيه ..(٣).
__________________
(١) لؤلؤة البحرين : ١٥٢ ـ ١٥٣ (بتصرف).
(٢) انظر : رسائل المحقّق الكركي ، بتحقيق : محمّد الحسّون؛ موسوعة مجموعة مؤلّفات المحقّق الكركي ، جمع وتحقيق : محمّد الحسّون.
(٣) انظر : كتاب الخراجيّات لمجموعة من الفقهاء : ١٤١٣ ، وكتاب : دوازده رساله فقهى در باره نماز جمعه از روزگار صفوى.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٢ ] [ ج ١٤٢ ] تراثنا ـ العدد [ 142 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4528_turathona-142%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)