معنيّاً في شرحه بفلسفة النحو ، وإقرار القواعد ، بل انصرفت همّته لبيان الدلالة النحوية في النصوص التي عرض لها ، فكان يقرن الإعراب بدلالته ، والتراكيب بمعانيها.
٣ ـ ومن الجدير بالذكر أيضاً أنّ البحراني قد انفرد بتوجيهات نحوية ومعان دلالية عن بقية الشرّاح ، يتّضح ذلك في الآتي :
أ ـ استطاع البحراني في دلالة النصب أنْ يستنبطَ دلالات بحسب تعدّد روايات النهج ، واختلاف المعنى المترتّب على ذلك ، ففي قول الإمام عليهالسلام : «وَأَوْطَؤُوْكُمْ إثْخانَ الجِراحَةِ» ، ذهب البحراني إلى أنّ (إثخان) مفعول ثان للفعل ، وترتّب على ذلك أنّ معنى إيطاء الشيطان ببني آدم توريطهم وحمله لهم عليه ، أي : جعلكم الشيطان وجنوده واطئين للإثخان.
ب ـ وفي دلالة الأسماء المرفوعة كان للبحراني توجيهات نحوية انماز بها عن الشرّاح الآخرين ، منها القول بالجملة الناقصة وإنْ لم يسمِّها ، إذ ذهب إلى رفع (شقوة) في قول الإمام عليهالسلام : فَشِقْوَةٌ لاَزِمَةٌ ، أَوْ سَعَادَةٌ دَائِمَةٌ. على أنّه مبتدأ نكرة موصوفة مكتف عن الخبر ، لردفه بمبتدأ ثان موصوف (سعادة دائمة) فقام كلّ منهما مقام الخبر عن الثاني ، فتمَّ الكلام بهما من دون تقدير أو حذف.
ج ـ في دلالة تعاقب الحركات ، أشار البحراني إلى اختلاف المعنى بين رفع «المضمار ، والسباق» ونصبه ، بحسب الروايتين اللتين نقلهما في نصِّ خطبة الإمام عليهالسلام : «أَلاَ وَإِنَّ الْيَوْمَ المِضْمَارَ ، وغَداً السِّبَاقَ» ، وردَّ على ابن أبي الحديد المعتزلي رأيه في ترجيح نصب الاسمين ، مستدلاًّ بقرائن معنوية تدفع رأي
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٢ ] [ ج ١٤٢ ] تراثنا ـ العدد [ 142 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4528_turathona-142%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)