الموضع ، فهذا الرجل لم يفعل الخير حتّى صرَّح بحبّه للشرِّ ، وفي ذلك الدلالة على أنّه يحمل الأفعال المتناقضة في نفسه ، فجاءت (حتّى) لتعبِّرَ عن تباين أفعال هذا الرجل ، وتترك للسامع تصوّر قبح نفسه(١) ، قال مغنية : «ما قال : ما أحسنَ مصقلة في عتق الأسرى ، حتّى ارتفع صوتٌ ، يقول : قبَّحه الله من لصّ محتال»(٢).
الخلاصة :
أسفرت دراسة شرح نهج البلاغة للبحراني ـ ذلك العالم الجليل الذي برع في معارف شتّى ، فضلاً عن تخصّصه في علم الفقه ـ عن نتائج متعدّدة ، منها :
١ ـ إنّ شرح البحراني يحتلّ مكان الصدارة من شروح النهج ، لوثاقته من جهة ودليل ذلك يتّضح في اعتماد الشرّاح اللاحقين نسخة البحراني في توثيق نصوص النهج ، وفي ترجيح آرائهم ، بناءً على الروايات التي نقلها البحراني في نسخته التي أطلقوا عليها نسخة ابن ميثم.
وأنّ هذا الشرح له الصدارة أيضاً ، لدقّة البحراني في استنباط الأحكام النحوية ، وما يتبع ذلك من دلالات حظيت بالقبول عند الشرّاح المتأخّرين.
٢ ـ عُنِيَ البحراني في شرح النهج بدلالة الألفاظ والتراكيب والأدوات ، فبرز الجانب الدلالي عنده بمستوياته المتعدّدة ، وكثرت مباحثه كثرةً بالغةً ، ولمّا اختصّت دراستي بالمستوى النحوي من هذه المباحث ، تبيَّن أنّ البحراني لم يكن
__________________
(١) ينظر : المباحث الدلالية في شروح نهج البلاغة ـ دراسة موازنة : ٣٥٦.
(٢) في ظلال نهج البلاغة ١ / ٢٦٧.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٢ ] [ ج ١٤٢ ] تراثنا ـ العدد [ 142 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4528_turathona-142%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)