العرب وأعيانِهم المُبَرَّزين الذين نال منهم الإمام عليهالسلام في جهاده لنصرة الإسلام. ولكنّ البحث لا يرى القول بزيادة (في) مثلما يُفهَم من المعنى الذي شرح به البحراني كلام الإمام عليهالسلام ، وإنّما حرف الجرِّ هنا أفاد معناه الأصلي وهو الظرفية ، والكلام على التقديم والتأخير ، أي : وضعْتُ بكلاكل العربِ في الصّغَر ، وإنّما قُدِّمَ (في الصغر) للعناية.
٢ ـ قول الإمام عليهالسلام يحمدُ اللهَ : «الذِي عَظُمَ حِلْمُه فَعَفا ، وعَدَلَ فِي كُلِّ مَا قَضَى ، وعَلِمَ مَا يَمْضِي ومَا مَضَى ، مُبْتَدِع الخَلاَئِقِ بِعِلْمِهِ ، ومُنْشِئهمْ بِحُكْمِهِ بِلا اقْتِدَاء ، ولا تَعْلِيم ، ولا احْتِذَاء لِمِثَالِ صَانِع حَكِيم»(١). بيّن البحراني فيه دلالة الباء في قوله (بعلمه) فإنّه (عزَّ وجلَّ) قد ابتدع الخلائق بسبب علمه ، لأنّ «العلمَ هنا سببٌ لِما ابْتَدَعَ مِنْ خِلْقِه»(٢) ، وعرض البحراني إشكالاً ترتَّب على هذه الدلالة ، فإنّ «العلمَ تابع للمعلوم ، والتابع يمتنع أنْ يكون سبباً»(٣) ولحلِّ هذا الإشكال يقتضي تغيُّر معنى الباء من السببية إلى الاستصحاب(٤) والتقدير على هذا : أنّ الله ابتدع الخلائق مصاحباً علمه. وقدْ ردَّ البحراني على هذا الإشكال بأنَّه : «إذا حقّقْنا القول وقُلنا : إنّه لا صفة له تعالى تزيد على ذاتِه ، وكانت ذاتُه وعلمُه ، وقدرتُه وإرادتُه شيئاً واحداً ، وإنّما تختلف بحسب اعتبارات تُحْدِثُها عقولُنا الضعيفة
__________________
(١) نهج البلاغة (الخطبة ١٩١) : ٣٨٠.
(٢) شرح نهج البلاغة ٤ / ٢٥٢.
(٣) شرح نهج البلاغة ٤ / ٢٥٢.
(٤) شرح نهج البلاغة ٤ / ٢٥٢.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٢ ] [ ج ١٤٢ ] تراثنا ـ العدد [ 142 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4528_turathona-142%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)