بالقياس إلى مخلوقاته لم يبقَ تفاوت في أنّ تستند المخلوقاتُ إلى ذاتِه أو إلى علمِه ، أو إلى قدرتِه أو غيرها»(١) واحتمل احتمالاً آخر لتوجيه دلالة الباء هنا بأنّ الإبداع ليس الخَلْقَ وإنَّما يجري مجرى التعجُّب ، لأنّ «الإبداعَ إحكامُ الأشياء وإتقانها ، بحيث يكون محلّ التعجّب يقال : هذا فعلٌ بديع ، ومنظرٌ بديع أي : مُعْجِبٌ حسنٌ فالظاهر أنّ ذلك منسوب إلى العلم ، ولذلك يستدلُّ بإحكام الفعلِ وإتقانه على علمِ فاعله»(٢). على حين ذهب ابن أبي الحديد إلى أنّ الباء ليست للسببية ، فليس العلمُ سبباً في الإبداع ، كما تقول : «هوى الحَجَرُ بثقلِه ، بَلِ المُرادُ : أَبْدَعَ الخَلْقَ عالمٌ ، كما تقول : خَرَجَ زَيْدٌ بِسِلاحِه ، أي : خَرَجَ مُتَسَلِّحاً ، فموضعُ الجارِّ والمجرورِ على هذا نَصْبٌ بالحاليةِ»(٣).
٣ ـ قول الإمام عليهالسلام : «وقَرِيبٌ مَا يُطْرَحُ الحِجَابُ ، ولَقَدْ بُصِّرْتُمْ إِنْ أَبْصَرْتُمْ ، وأُسْمِعْتُمْ إِنْ سَمِعْتُمْ ، وهُدِيتُمْ إِنِ اِهْتَدَيْتُمْ»(٤) ، ذهب البحراني إلى أنّ (ما) مصدرية ، والتقدير : وقريبٌ طرحُ الحجاب(٥) ، ويكون المصدر في محلّ رفع مبتدأ وقريب خبره ، وتابعه في هذا محمّد جواد مغنية(٦) ، وروى التستري نصَّ الخطبة بالنصب (قريباً) ، ونصب (قريباً) على أنَّه صفة نائبة عن المفعول المطلق ،
__________________
(١) المصدر نفسه ٤ / ٢٥٣.
(٢) المصدر نفسه ٤ / ٢٥٣.
(٣) شرح نهج البلاغة ٣ / ١١٨.
(٤) نهج البلاغة (الخطبة ٢٠) : ٤٨.
(٥) ينظر : شرح نهج البلاغة ١ / ٥٢٩.
(٦) ينظر : في ظلال نهج البلاغة ١ / ١٥٧.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٢ ] [ ج ١٤٢ ] تراثنا ـ العدد [ 142 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4528_turathona-142%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)