معانيه ولا أستثني من ذلك إلاّ فرداً(١) نادراً من الأفعال لايصلح لأن يكون طرفاً لبعض من تلك النسب؛ فإنّه لا يتعدّى بحرف يدلّ على تلك النسبة لكن جواز تعدية كلّ فعل إلى كلّ حرف بأيّ معنى من معانيه لايستلزم وقوعها؛ إذ وقوعها موقوف على إرادة المتكلّم ، فكلّ تعدية أرادها المتكلّم أوقعها وكلَّما لم يردها لم يوقعها ، وهذا لا يدلّ على عدم جواز ذلك.
ومباحث التعدية واللزوم وكيفية تعلّق حروف الجرّ بمتعلّقاتها ممّا لا يصدر حقّ تحقيقها عن أحد إلى الآن ، وفّقني(٢) الله تعالى لأن أصنّف رسالة بمنّه(٣) في ذلك(٤).
(إلاّ إذا كان بمعنى واحد) :
فإنّه غير جائز إلاّ بالعطف بل بالتوابع ، اصطلاحاً؛ فإنّه جائز.
وليعلم أنّ مروراً واحداً إذا تعلّق بزيد وعمرو (٥) فالعبارة اللايقة(٦) أن يقال :
__________________
(١) في الأصل : الافراد.
(٢) في الأصل : وقفي.
(٣) في الأصل : بعدو منه.
(٤) هكذا في حواشيه على البهجة المرضية : ١٨٦ : «اعلم أنّ بيان معاني حروف الجرّ وتعيين متعلّقاتها من مهمّات هذا الفنّ ولم أر أحداً تَعَرَّضَ لتحقيقها حقَّ التحقيق ونحن نشير إليه ههنا على سبيل الإجمال ونسأل الله أن يوفّقنا لوضع رسالة منفردة نفصّل فيها هذا التحقيق مع سائر تحقيقات لأبواب هذا الفنّ ممّا ننفرد به». والظاهر أنّ المحشِّي لم يوفَّق لتصنيف هذه الرِّسالة.
(٥) في الأصل : عمر.
(٦) في الأصل : الاقيه
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٢ ] [ ج ١٤٢ ] تراثنا ـ العدد [ 142 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4528_turathona-142%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)