الثاني : إنّ المعترض إن أراد أنّ المتعدّي لابدّ أن يتجاوز بحسب المعنى عن الفاعل إلى المفعول ولا تجاوُز في نحو : (ما ضربتُ زيداً) ، فالجواب ما ذكرنا. وإن أراد أنّه لابدّ أن يتجاوز عمله بحسب اللفظ منه إليه ولا تجاوز في ذلك ، فهذا مدفوع بلا خفاء؛ لظهور التجاوز بحسب العمل في ذلك.
الثالث : أنّه لو أريد في المتعدّي غير ما عرّف ههنا وعرّف بأنّه ما يكون له فاعل ومفعول ، فهذا الاعتراض مدفوع عنه بلا خفاء؛ لوجود الفاعل والمفعول في نحو : (ما ضربتُ).
(وذلك عند تساوي الاستعمالين)(١) :
أي : تساويهما بحسب المعنى والعدد؛ إذ لو لم يتساويا بحسب المعنى ، لم يكن ههنا فعل واحد إلاّ بحسب اللفظ بل فعلان بحسب المعنى ، وهو خلاف المفروض. ولو لم يتساويا في العدد ، فإن كان تعديته بنفسه أكثر ، حكم بزيادة حرف الجرّ جرّاً فيما عُدّي(٢) به ، وإن كان تعديته بالحرف أكثر ، حكم بكون
__________________
(١) النصّ : ٩ : «(ويسمّى أيضاً) أي المتعدّي (واقعاً) لوقوعه على المفعول به (ومجاوِزاً) أي لمجاوزته الفاعلَ بخلاف اللازم. (وإمّا غير متعدّ وهو) الفعل (الذي لم يتجاوز الفاعلَ ، كقولك : حَسُنَ زيدٌ) فإنّ الفعل الذي هو الحُسْن لم يتجاوز زيداً بل يثبُت فيه (ويسمّى) غير المتعدِّي (لازماً) للزومه على الفاعل وعدم انفكاكه عنه (وغيرَ واقع) لعدم وقوعه على المفعول به والفعل الواحد قد يتعدّى بنفسه فيسمّى متعدّياً وقد يتعدّى بالحروف فيسمّى لازماً وذلك عند تساوي الاستعمالين ، نحو : شَكَرْتُه وشَكَرْتُ له ونَصَحْتُه وَنَصَحْتُ له. والحقّ أنّه متعدّ واللام زائدة مطّردة؛ لأنّ معناه مع اللام هو المعنى بدونها ، والتعدّي واللزوم بحسب المعنى».
(٢) في الأصل : عدا.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٢ ] [ ج ١٤٢ ] تراثنا ـ العدد [ 142 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4528_turathona-142%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)