بمحض الاعتبار(١).
الثالث : أنّ المراد بـ : (المتعدّي) : (ما تجاوز ، سواء بقي على التجاوز أم لا). ولا شك أنّ (ما ضربتُ) أصله : (ضربتُ) وقد تجاوز ثمّ أزيل تجاوزُه بدخول حرف النفي عليه.
الرابع : أنّ المراد بـ : (المتعدّي) : (ما تصدر منه التجاوز ، سواء كان هذا التجاوز مقصوداً أم لا). ولا شك أنّ (ضربتُ زيداً) المشتمل على التجاوز مقصود في (ما ضربتُ) لانّه نفي إثبات لا نفي محض إلاّ أنّه ليس بمقصود [منه]. نظيره ما إذا قلنا : (عرفتُ العَمى) فإنّ البصر مقصود في العَمى وليس بمقصود منه.
(وإن أُريد لفظُ الفاعل والمفعول اه)(٢) :
لهذا الكلام احتمالات :
الأوّل : أنّ من عرّف المتعدّي بهذا التعريف إن أراد معنى الفاعل أو المفعول ، أي : تجاوُز معنى الفعل من معنى الفاعل إلى معنى المفعول ، فالجواب ما ذكرنا. وإن أراد لفظها ، أي : تجاوُز عمل لفظ الفعل من لفظ الفاعل إلى لفظ المفعول ، فالاعتراض مدفوع بلا خفاء؛ لتحقّق تجاوز عمل لفظ الفعل من الفاعل إلى المفعول به في : (ما ضربتُ).
__________________
(١) قال سراج الدّين الحلبي : «ولا يمكن أن يجاب بأنّ نفي الضرب قد تجاوز عن الفاعل إلى المفعول به ، لأنّ عدم الضرب مسند إلى زيد وعدم الضرب كأنّه واقع على زيد؛ لأنّ تجاوز عدم الضرب غير مقصود ، بخلاف إسناده وإيقامه ، فافهم». حاشية محمّد بن عمر الحلبي على شرح التصريف ، ورقة ٢٥ / خ بمكتبة مدرسة البروجردي ـ كرمانشاه.
(٢) في الأصل : وان اريد لفظ الدلالة اه.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٢ ] [ ج ١٤٢ ] تراثنا ـ العدد [ 142 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4528_turathona-142%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)