والثاني : اللازم بنفسه فقط ، وإليه أشار بقوله : (و تعديته).
فلو كان الثالث داخلاً في الأوّل ينبغي أن يذكر عقيبه.
وأيضاً (المتعدّي) إذا أطلق ، أُريد فيه ما هو المتبادر من معانيه ، أي : المتعدّي [بنفسه].
وأيضاً لو أراد المعنى الأعمّ ينبغي أن يمثّل القسمين مع أنّه لم يمثّل إلاّ للمتعدّي بنفسه فقط. وأمّا نحو : (فَرَّحَ) و (أَكرَمَ) فمن المتعدّي بنفسه ، وإنّما المتعدّي بغيره هو المجرّد منهما المنقول إلى بابيهما ، فافهم.
والجواب عن الثاني بوجوه(١) :
الأوّل : أنّ المراد بـ : (المتعدّي) في هذا(٢) التعريف : (ما قد يتجاوز إلى المفعول به من غير حدوث يعتبر في أصل معنى الفعل) ، لا : (ما يتجاوز دائماً) ولا : (ما يتجاوز ما دام متجاوزاً). ونحو : (ما ضَرَبْتُ) وإن لم يتجاوز حال كونه مدخولاً للنفي إلاّ أنّه يتجاوز إذا حذف عنه حرف النفي ، كما في نحو : (ضَرَبْتُ زيداً) فالتعريف صادق عليه وإنّما قلنا : (من غير حدوث يعتبر في أصل معنى الفعل) احترازاً عن نحو : (ذَهَبْتُ) فإنّه قد يتجاوز ، وهذا فيما إذا قيل : (ذَهَبْتُ بزيد) أو (أَذْهَبْتُه) إلاّ أنّه محدوث بغير في أصل معنى الفعل.
الثاني : أنّ المراد بـ : (التجاوز) : أعمّ من تجاوز وجود الفعل ، كما في : (ضربتُ زيداً) أو تجاوز عدمه ، كما في : (ما ضربتُ زيداً) إلاّ أنّ تجاوز العدم
__________________
(١) في الأصل : بوجود.
(٢) في الأصل : هذ.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٢ ] [ ج ١٤٢ ] تراثنا ـ العدد [ 142 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4528_turathona-142%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)