فيه أيضاً ؛ لأنّه بعض أفراد المسألة».
ثمّ قال : «قوله : إنّه مسافر وليس من المواضع التي يجب فيها الإتمام بالنصّ والفتوى في موضع النظر ، بل يقال هذا من المواضع التي يجب فيها الإتمام بالنصّ والفتوى ؛ لعدم تحقّق موجب القصر الذي هو قصد المسافة في الذهاب ، كما هو المعروف في كلّ سفر ، فيجب الإتمام إن لم يتحقّق قصد المسافة ولو بالرجوع ؛ لزوال حكم السفر السابق ، فيدخل في عموم النصوص الكثيرة الدالّة على اشتراط قصد المسافة في الذهاب خاصّة.
وممّا ذكره الأصحاب ـ في انقطاع حكم كلّ واحد من الذهاب والإياب عن الآخر وإن لم يتكمّل أحدهما بالآخر ـ مسألة البلد ذي الطريقين اللتين أحدهما مسافة والآخر غير مسافة. فإنّهم حكموا فيها بأنّه لو قصد أوّلاً البعيدة قصّر مطلقاً ؛ لتحقّق قصد المسافة في الذهاب ، فيبقى [على] (١) القصر إلى أن يتحقّق المزيل ، فيقصّر في العود وإن كان دون مسافة ، وإن سلك الأقرب أوّلاً بقي على التمام فيها وفي البلد ، ويقصّر في الرجوع على الأبعد خاصّة ، ولا يضمّ أحدهما إلى الآخر» (٢) ، انتهى كلامه ونقلناه برمّته لكثرة فوائده ، ولكونه مظنّة الإجماع الذي ادّعوه عليه ، فليتأمّل فيه.
وله عبارة أخرى سيأتي نقلها (٣) ، ولعلّها أظهر من هذه في دعوى هذا
__________________
(١) ما بين معقوفين أثبتناه من المصدر.
(٢) لاحظ : رسالة نتائج الأفكار في بيان حكم المقيمين في الأسفار المطبوعة ضمن رسائل الشهيد الثاني ١ / ٣١٠ ـ ٣١٢. بأدنى تصرّف واختصار.
(٣) عند قوله قدسسره : (بل القائل به أكثر الأصحاب).
![تراثنا ـ العدد [ ١٤١ ] [ ج ١٤١ ] تراثنا ـ العدد [ 141 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4527_turathona-141%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)