وفيه : ـ مضافاً إلى ما مرّ ـ أنّه إن أراد بالتّبادر أنّه يتمّ فيه ولا يتمّ في غيره فلا شكّ في بطلانه ، والشيخ وأتباعه صرّحوا بذلك ، حيث جوّزوا له الإتمام بعرفات إذا كان ناوياً للعود والإقامة عشراً.
وإن أراد التّبادر لا بشرط فلا يضرّ ، ويقال عليهم إنّكم قد تسالمتم جميعاً على أنّه إذا خرج إلى ما دون المسافة ناوياً للعود والإقامة عشراً أنّه يتمّ ذاهباً وعائداً وفي المقصد ، وحكمكم فيما نحن فيه بأنّه يقصّر يوجب عليكم أن تقولوا في مَن خرج إلى نصف المسافة فما زاد وعاد لا ليومه ناوياً المقام عشراً : إنّه يقصّر ؛ لأنّه حينئذ يجتمع من الذهاب والعود إلى موضع الإقامة مسافة وأزيد ، وأنتم لا تقولون به ، لكن حكمكم فيما نحن فيه بالقصر يستلزمه ؛ لأنّه مبنيّ على ضمّ الذهاب إلى العود ، وهو إلزام لا محيص عنه.
واعلم أنّ الفاضل الصيمري قال في كشف الالتباس : «إنّ كثيراً من الناس جهلوا مراد المصنّفين بقولهم : (فإن عاد لا بنيّة الإقامة قصّر) ، وضلّوا عن الطّريق الواضح المستبين ، فزعموا أنّ مرادهم : أنّه إذا خرج بعد الإقامة عشرة إلى ما فوق الخفاء ودون المسافة بنيّة العود إلى موضع الإقامة لا يجوز له الإتمام إلاّ مع نيّة الإقامة عشرة أخرى مستأنفة ، ولو عاد بغير نيّة إقامة عشرة مستأنفة وعزم (١) الخروج ثانياً إلى فوق الخفاء ودون المسافة لا يجوز له الإتمام ويجب عليه التقصير. وهو جهل وضلالة بمراد المصنّفين ؛ لأنّ مرادهم بذلك القول هو ما إذا كان قصده بعد الرجوع الخروج إلى مسافة ، ولو كان قصده الخروج ولو كلّ يوم
__________________
(١) في الأصل تحت هذه الكلمة (عزمه). لاحظ: مفتاح الكرامة: ١٠ / ٥٩٨.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤١ ] [ ج ١٤١ ] تراثنا ـ العدد [ 141 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4527_turathona-141%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)