شرائط القصر من مسافة ثمانية فراسخ ليس فيها ضمّ ذهاب إلى إياب.
وقال في المدارك في الردّ عليهم : لم يرد في المدارك «وهو مشكل ؛ إذ المفروض كون الخروج إلى ما دون المسافة ، والعود لا يضمّ إلى الذهاب إجماعاً ، نقله الشارح وغيره» (١).
قلت : نقله الشارح يعني جدّه في الرسالة (٢) ، وصاحب الغرية في ظاهرها (٣) ، وحكى نقله جماعة كما ستسمع (٤).
ووجه الإشكال : أنّه لا بدّ من تحقّق ثمانية فراسخ في تحقّق مسافة القصر ، فلو نقص منها ذراع فلا مسافة ، إلاّ أن يكون الإياب فقط ثمانية أو ما زاد ، كأن يؤوب على طريق آخر فالإياب حينئذ هو سفر القصر ولا مدخلية للذهاب أصلاً ، فيكون الشروع في القصر بعد الشروع في الإياب ، فالشيخ وموافقوه (رضي الله تعالى عنهم جميعاً) ملزمون بأحد أمرين :
إمّا عدم انقطاع السفر بقصد الإقامة. أو ضمّ الذهاب ولو على بعض الوجوه ، والإجماع على خلافهما.
وربّما استدلّ لهم بأنّ صلاة المسافر مقصورة إلاّ فيما ثبت فيه الإتمام ، والمتبادر من الأخبار أنّ ناوي الإقامة يتمّ في موضع إقامته خاصّة.
__________________
(١) لاحظ : مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ٤ / ٤٨١.
(٢) لاحظ : رسالة نتائج الأفكار في بيان حكم المقيمين في الأسفار المطبوعة ضمن رسائل الشهيد الثاني ١ / ٣١١.
(٣) الفوائد الغروية في شرح الرسالة الجعفرية. لم نعثر عليها.
(٤) عند قوله قدسسره : (والمحكي نقله في المدارك والمصابيح والحدائق).
![تراثنا ـ العدد [ ١٤١ ] [ ج ١٤١ ] تراثنا ـ العدد [ 141 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4527_turathona-141%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)