في الحقيقة يُعايَر لا يفاخر وهو أن يكون هذا المشار إليه والمثني بالأوصاف المذكورة عليه ذا عجز عن الاستفادة فضلاً عن الإفادة فتمنّيه نفسه الأمّارة بالمحال من الانتظام بذلك في سلك المؤلّفين وما علم أنّ لكلّ علم رجال وأنا أتوجّه إلى الله سبحانه ذي الجلال والإكرام ، وأتوسّل إليه بنبيّه المطهّر وآله عليهم الصلاة والسلام أن يختصر عمر مَن اختصره ، وأن يخذله في كلّ أحواله ولا ينصره ، وأن يشفع غاية أمنيّته بوحي منيّته ، وأن يحرمه شفاعة نبيّه المصطفى وحسبنا الله وكفى. قال ذلك وكتبه مؤلّفه الفقير علي الصدر المدني عفا الله عنه بمنّه آمين» (١) فهل يعقل بعد قول ابن معصوم المدني هذا أن يعمد إلى اختصاره؟ فيكون بذلك داعياً على نفسه. وعليه فالفرائد ليس لابن معصوم بل للمختاري.
٨ ـ يزاد على ذلك أنّ ابن معصوم أعطى إجازة للسيّد قوام الدين القزويني سنة ثماني عشرة ومائة وألف للهجرة ، أجازه فيها رواية ما صحّ له من الروايات ، وكذلك رواية كلامه شعراً ونثراً ، ورواية كتبه التي أتمّ تأليفها ، وذلك عندما زاره السيّد قوام الدين القزويني في أصفهان ، يقول ابن معصوم المدني : «فاقترح عَلَيّ ملاطفاً ولثمرات الاختصاص من حدائق الإخلاص قاطفاً أن أُجيز له رواية ما تصحّ لي روايته عن أشياخي الكرام ، ورواية مؤلّفاتي التي قضيت من تأليفها المرام (٢) ، فأجبته إلى اقتراحه إذ لا سبيل إلى اطّراحه» (٣) ، وحينما يذكر ابن معصوم
__________________
(١) الحدائق الندية: ٦٩٠ (مخطوط).
(٢) هذا يعني أنّه أجازه فقط رواية كتبه التي تمّ تأليفها ، ولذا حينما عدّد السيّد ابن معصوم مؤلّفاته ذكر منها ما كان كاملاً.
(٣) طرق مشايخ السيّد علي خان المدني (إجازة للسيّد قوام الدين القزويني) : ١١.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤١ ] [ ج ١٤١ ] تراثنا ـ العدد [ 141 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4527_turathona-141%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)