|
أرأيت مثلك بعد شيب عذاره |
|
يُمسي ويصبح خالقاً لعذار! |
|
أرأيت مثلك يرتضي الدنيا له |
|
داراً وما الدنيا بدار قرار! |
|
لا ترتضي الدنيا وإن هي أقبلت |
|
نفسُ اللبيب فكيف في الإدبار |
|
سلها عن الماضين من عشقها |
|
ماذا بهم فعلت على التكرارِ |
ومن شعر السيّد محمّد بن عبد الحسين بن أبي شبانه الأحسائي ، على طريقة أهل الحال(١) :
|
لعمري لقد ضلّ الدليل عن القصد |
|
وما لاح لي برق يدلّ على نجدِ |
|
فبتُّ بليل لا ينام ومهجة |
|
تقلب في نار من الهمِّ والوجدِ |
|
وقلت عسى أن أهتدي لسبيلها |
|
بنفحة طيب من عرار ومن رندِ |
|
فلمّا أتيت الدير أبصرت راهباً |
|
به ثملٌ من خمرة الحبِّ والودِّ |
|
فقلت له أين الطريق إلى الحمى |
|
وهل خبرٌ من جيرة العلم الفردِ |
|
فقال وقد أعلى من القلب زفرةً |
|
وفاضت سيول الدمع منه على الخدِّ |
|
لعلّك يا مسكين ترجو وصالهم |
|
وهيهات لو أبلغت نفسك بالكدِّ |
|
إذا زمرة العشّاق في مجلس الهوى |
|
نشاوى غرام من كهول ومن مردِ |
|
ألم ترَ أنّا من مدامة شوقهم |
|
سكارى ولم نبلغ إلى ذلك الحدِّ |
|
فكم ذهبت من مهجة في طريقهم |
|
وما وصلت إلاّ إلى غاية البعدِ |
|
فقلت أأدنوا ، قال من كلّ محنة |
|
فقلت أأرجوا ، قال شيئاً من الصدِّ |
|
ألم ترَنا صرعى بدهشة حبّهم |
|
نقلّب فوق الترب خدّاً إلى خدِّ |
__________________
(١) تاريخ الشيعة في الهند ٢ / ١٥٢.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٠ ] [ ج ١٤٠ ] تراثنا ـ العدد [ 140 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4526_turathona-140%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)