الشخصية فقط ، بل ترتّبت عليها الكثير من الثمار المباركة من خلال وقفها بعد ذلك وقفاً عامّاً ، حتّى ورد اسم هذه المكتبة والكتب المتوفّرة فيها مراراً وتكراراً في الكتب القديمة المعتبرة. وإنّ أشهر شخص اطّلع على بقايا من هذه المكتبة عن كثب ، وعمد إلى التعريف بها وببعض الكتب المعروفة فيها ، هو الشيخ الآقا بزرك الطهراني على ما نجده في تضاعيف الذريعة.
وقد نقل عن السيّد محسن الأمين العاملي ، مؤلّف كتاب أعيان الشيعة ، أنّه تحدّث عن الآقا بزرك الطهراني ، قائلاً :
«عندما كنت أجوب المدن والبلدان بحثاً عن مصادر ومادّة كتاب أعيان الشيعة ، قصدت مكتبة (شيخ العراقَين) في كربلاء المقدّسة ، وطلبت من مديرها أن يضع المكتبة تحت تصرّفي لأسبوع واحد ، فقبل ذلك بشرط أن أنزل ضيفاً عليه مدّة هذا الأسبوع. وفي إحدى الليالي أخبرني أنّ هناك ضيفاً آخر سينضمّ إلينا ، وكان ذلك الضيف هو الشيخ الآقا بزرك الطهراني ، وقد سبق لي أن سمعت باسمه. وعندما اجتمعنا وأخذنا نتجاذب أطراف الحديث في مختلف المسائل العلمية ، اتّضح لي أنّه لم يكن مجرّد مفهرس ، وإنّما يمتلك معلومات واسعة في علوم الفقه والأصول والفلسفة. ففرحت لذلك كثيراً. وفي بعض الليالي حانت الساعة الرابعة والنصف ؛ فشعرت بإعياء شديد وغلبني النوم. وبعد أن استيقظت ألفيت الشيخ الآقا بزرك لا يزال مستيقظاً وهو منهمك بتدوين الملاحظات ؛ فسألته : ألا تنام قليلاً؟ فقال : لا زلت نشيطاً ولا أجد حاجة إلى النوم. بقينا هناك سبعة أيّام بلياليها ، ولم أجده يأخذ قسطاً كاملاً ومنتظماً من الراحة ، وكان يقول : لم
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٠ ] [ ج ١٤٠ ] تراثنا ـ العدد [ 140 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4526_turathona-140%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)