انه استعمل « المجاز » بمعنى التفسير ، وأن المجاز البياني المقابل للحقيقة لم يكن فى حسبانه وهو يصنف فى مجازات القرآن ، وأن عنوان كتابه قد يوهم القارئ بأنه أول من ألف فى المجاز البياني للقرآن ، مع أن منهجه فى الكتاب بعيد عن ذلك بعدا عظيما.
وإذا صح ما ذكره صاحب « الفهرست » من أن لأبى عبيدة كتابا اسمه « غريب القرآن » فليت شعرى أين يكون موضوع هذا الكتاب من كتابه فى مجازات القرآن ؟ أ ليس كتاب المجازات هو فى الحق كتابا فى غريب القرآن أو فى تفسير ألفاظه ؟ فهل يكون الكتابان اسمين على مسمى واحد ؟ أو قد يكون ابن النديم وهم فحسب أن « غريب القرآن » لأبى عبيدة هو كتاب آخر غير المجازات له ؟
على أن مما يزيد المشكلة تعقيدا أن صاحب « الفهرست » لم يذكر كتاب « مجازات القرآن » لأبى عبيدة وهو يسرد أسماء الكتب المؤلفة فى معانى القرآن ومشكله ومجازه (١) ، ولكنه ذكر كتاب « معانى القرآن » لأبى عبيدة. فهل يكون هذا الكتاب هو « مجازات القرآن » الذي تم طبعه أخيرا ، أم يكون كتابا آخر غيره لا يزال مستسرا فى ضمير الغيب. ؟
__________________
(١) الفهرست لابن النديم. طبع القاهرة ص ٥١.
