الكلام عندنا فى حسان متعلق بوقت مخصوص ، وهو زمن النبي صلىاللهعليهوآله ، فأما حين ظاهر أمير المؤمنين عليهالسلام بعداوته ، ورماه بمعاريض القول فى أشعاره ، فقد خرج من أن يكون حجازا بين الإيمان والنفاق ، وتحيز إلى جانب النقمة والضلال ] (١) .
ولو أن الشريف الرضى ـ رضى الله عنه ـ كان من أنصار التعصّب لوجد فى « تلخيص البيان » و « المجازات النبوية » مجالا فسيحا للتعبير عن تعصبه ، والتنفيس عن صدره ـ لو كان ضائق الصدر ـ ولكنه كان أسمح من أن يثير مغمزا ، أو يوقظ نائمة ، إلا ما كان من اتهامه حسان بن ثابت ـ رضى الله عنه ـ بالتحيز إلى جانب النقمة والضلال.
أساتذة الشريف الرضى
رأينا من علاقة الشريف الرضى ببعض أساتذته وشيوخه ما جعل أستاذه الفقيه المالكي أبا إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري ينحله دارا له ، فيمتنع الشريف ، لأنه لم يقبل من غير أبيه شيئا ، ولكن الشيخ يدخل إليه من باب الأبوة الروحية العلمية فيقول له : حقى عليك أعظم من حق أبيك ، فيقبل الشريف المنحة.
والحق أننا نجد من بر الشريف الرضى بشيوخه ، وإشادته بذكرهم ، والدعاء لهم فى مصنفاته ، ما يحمل الدلالة على صفة العرفان بالجميل ، والقدر للمعروف ، وشدة الحفاظ للصنيع.
ولقد جمله الله بالأدب النبوي ، والخلق العلوي فيما يتصل بأساتذته ، فلا يذكرهم
__________________
(١) المجازات النبوية. طبع مصر ، ص ١٠٥.
