جرى المصدر عليه ، فكأنه تعالى قال : والله أنبتكم من الأرض فنبتّم نباتا. لأن أنبت يدل على نبت من جهة أنه مضمن به.
وقوله سبحانه : ﴿ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا ، لِّتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا ﴾ [ ١٩ ، ٢٠ ] وهذه استعارة. والمراد بالبساط هاهنا : المكان الواسع المستوي. مشبّه بالبساط ، وهو النمط الذي يمد على الاستواء فيجلس عليه.
وقال الأصمعى (١) : وبنو تميم خاصة يقولون بساط ، بفتح الباء. وقال الشاعر : (٢)
|
و دون يد الحجّاج من أن ينالنى |
|
بساط لأيدى الناعجات (٣) عريض |
وتصيير الأرض بساطا ، كتصييرها فراشا ومهادا.
وهذه الألفاظ الثلاثة ترجع إلى معنى واحد :
ومن السورة التي يذكر فيها « الجن »
قوله سبحانه : ﴿ وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَٰلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا ﴾ [١١] وهذه استعارة. والمراد بذلك ـ والله أعلم ـ كنا ضروبا مختلفة ، وأجناسا مفترقة.
__________________
(١) هو أبو سعيد عبد الملك بن قريب الراوية المشهور وأحد علماء اللغة الأثبات. ونسب إلى جده « أصمع » وكان يتلقى الأخبار مشافهة من البوادي ويتحف بها الخلفاء فيكافأ عليها بأجزل الهبات. قال فيه الأخفش : ما رأينا أحدا أعلم بالشعر من الأصمعى. وقد انفرد برواية قصائد جمعها المستشرق الألمانى وليم أهلورت. وتوفى بالبصرة سنة ٢١٦.
(٢) هو العديل بن الفرخ ، ولقبه العباب : والعباب اسم كلب له فلقب باسم كلبه. وكان هجا الحجاج ابن يوسف فطلبه فهرب منه إلى قيصر ملك الروم ، فقال أبياتا منها هذا البيت. وأخباره فى « الشعر والشعراء » ص ٣٧٥ ، و « الأغانى » ج ٢٠ و « الخزانة » ج ٢.
(٣) فى « الشعر والشعراء » « اليعملات » والناعجات هى النياق البيض. واليعملات : جمع يعملة وهى الناقة المطبوعة على العمل.
