|
و مهمهين قذفين مرتين |
|
ظهراهما مثل ظهور التّرسين |
وقال الله سبحانه فى موضع آخر : ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ﴾ (١) وإنما أراد سبحانه قطع يمين السارق ، ويمين السارقة. وذلك مشهور فى اللغة.
وقوله سبحانه : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا ﴾ [٨] وهذه استعارة. لأن نصوحا من أسماء المبالغة. يقال : رجل نصوح. إذا كان كثير النصح لمن يستنصحه. وذلك غير متأت فى صفة التوبة على الحقيقة. فنقول : إن المراد بذلك ـ والله أعلم ـ أنّ التوبة لما كانت بالغة غاية الاجتهاد فى تلافى ذلك الذّنب (٢) ، كانت كأنها بالغة غاية الاجتهاد فى نصح صاحبها ، ودلالته على طريق النجاة بها. فحسن أن تسمّى « نصوحا » من هذا الوجه.
وقال بعضهم : النّصوح : هى التوبة التي يناصح الإنسان فيها نفسه ، ويبذل مجهوده فى إخلاص الندم ، والعزم على ترك معاودة الذنب. وقرأ أبو بكر بن عياش (٣) عن عاصم (٤) : ﴿ نصُوحاً ﴾ بضم النون. على المصدر. وقرأ بقية السبعة ﴿ نَصُوحاً ﴾ بفتح النون على صفة التوبة.
__________________
(١) سورة المائدة. الآية رقم ٣٨.
(٢) فى الأصل « المذنب » وهو تحريف.
(٣) أبو بكر بن عياش. واسمه شعبة هو إمام فى اللغة والقراءات ، وكان راوى عاصم وإماما من أئمة السنة توفى سنة ١٩٣ ه . له ترجمة موجزة فى « الأعلام » ، و « النشر » ، و « القراءات واللهجات » لعبد الوهاب حمودة ، و « الفهرست » لابن النديم.
(٤) هو عاصم بن أبى النجود الكوفي الأسدي أحد القراء السبعة ، كان ثقة فى القراءات. وله اشتغال بحديث رسول الله. توفى سنة ١٢٧ ه وقد روى عنه أبو بكر بن عياش. وله ترجمة فى « تهذيب التهذيب » و « الوفيات » و « الأعلام » للزركلى ، و « القراءات واللهجات » لعبد الوهاب حمودة.
