ومن السورة التي يذكر فيها « التحريم »
قوله تعالى : ﴿ إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ﴾ [٤] وهذه استعارة. ومعنى صغت قلوبكما : أي مالت وانحرفت.
قال النضر بن (١) شميل : يقال قد صغوت إليه وصغيت ، وصغيت ، وأصغيت إليه ، وهو الكلام. ولم تمل قلوبهما على الحقيقة ، وإنما اعتقد قلباهما خلاف الاستقامة فى طاعة النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم ، فحسن أن يوصف بميل القلبين من هذا الوجه. وذلك كقول القائل : قد مال إلى فلان قلبى. إذا أحبه. وقد نفر عن فلان قلبى. إذا أبغضه. والقلب فى الأمرين جميعا بحاله ، لم يخرج عن نياطه ، ولم يزل عن مناطه.
وإنما قال سبحانه : قلوبكما ، والخطاب مع امرأتين ، لأن كل شيئين من شيئين تجوز العبارة عنهما بلفظ الجمع فى عادة العرب. قال الراجز (٢) .
__________________
(١) هو النضر بن شميل بن خرشة التميمي المازني وكان عالما بأيام العرب ورواية الحديث واللغة. اتصل بالخليفة المأمون العباسي فأكرمه وقربه إليه. توفى بمرو سنة ٢٠٣ ه .
(٢) لم يذكر القرطبي اسم هذا الراجز. وقد نسبه محقق « الجامع لأحكام القرآن » للشاعر الخطام المجاشعي ونبه على ذلك فى هامش الجزء الخامس ص ٧٣. ولم يذكر ابن مطرف الكناني فى « القرطين » اسم الشاعر واكتفى بقوله : أنشدنى بعضهم ، وكذلك فعل العلامة محب الدين فى « شرح شواهد الكشاف » ص ٣١٨.
والخطام اسمه بشر ـ كما كتب ذلك بخطه عبد القادر البغدادي ، على هامش « المؤتلف والمختلف » للآمدى ص ١١٢ ـ وهو شاعر إسلامى اشتهر بالرجز.
والقذف ( بفتحتين وبضمتين ) : البعيد من الأرض. والمرت ( بفتح الميم وسكون الراء ) : الأرض لا ماء فيها ولا نبات. والظهر : ما ارتفع من الأرض.
