ابن موسى (١) الخوارزمي ـ أدام الله توفيقه ـ عند بلوغي عليه فى القراءة من مختصر أبى جعفر الطحاوي (٢) إلى هذه المسألة : سألت أبا على الفارسي النحوي (٣) وأبا الحسن على ابن عيسى الرماني (٤) : هل يقتضى ظاهر الآية إلصاق الفعل بجميع المحل أو بالبعض ؟ فقالا جميعا : إذا ألصق الفعل ببعض المحل تناوله الاسم. قال : وهذا يدل على الاقتصار على مسح بعض الرأس كما يقوله أصحابنا.
وقوله سبحانه : ﴿ وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ ﴾ [٤٥] وهذه استعارة. والمراد بها ـ والله أعلم ـ أولى القوى فى العبادة ، والبصائر فى الطاعة.
ولا يجوز أن يكون المراد بالأبصار هاهنا الجوارح والحواس ، لأن سائر الناس يشاركون الأنبياء عليهمالسلام فى خلق ذلك لهم. ولا يحسن مدح الإنسان بأن له يدا وقدما وعينا وفما. وإنما يحسن أن يمدح بأن له نفسا شريفة ، وهمة منيفة ، وأفعالا جميلة ، وخلالا محمودة.
وقيل أيضا معنى أولى الأيدى : أي أولى النّعم فى الدين ، لأن ورود اليد بمعنى النعمة
__________________
(١) كدت أيأس من الحصول على ترجمة له إلى أن وجدته « فى تاريخ بغداد » ج ٣ ص ٢٤٧. قالوا : ما شاهد الناس مثله فى حسن الفتوى والإصابة فيها وحسن التدريس ، وقد دعى إلى ولاية الحكم مرارا فامتنع منه. توفى سنة ٤٠٣ ه أي قبل وفاة الشريف الرضى بثلاث سنوات.
(٢) هو الإمام أبو جعفر الطحاوي المصري ، برع فى الفقه والحديث ، وإليه انتهت رئاسة الحنفية بمصر ، وتفقه فى مذهب الإمام أبى حنيفة حتى صار إماما. توفى سنة ٣٢١ ه
(٣) هو الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي كان إماما فى النحو والعربية. وتقدمت ترجمته فى الهامش عند الكلام على سورة طه.
(٤) هو مفسر ونحوى كبير ، ولد ببغداد وتوفى بها سنة ٣٨٤ ه وله كتب « التفسير » و « شرح أصول ابن السراج » و « شرح سيبويه » و « معانى الحروف » وترجمته فى « بغية الوعاة » و « ابن خلكان » و « الأعلام » للزركلى.
