« سورة الأحزاب »
﴿ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ﴾ [٢٦] وهذه استعارة. والمراد بها : أنه تعالى ألقى الرعب فى قلوبهم من أثقل جهاته ، وعلى أقطع بغتاته. تشبيها بقذفه الحجر إذا صكّت الإنسان على غفلة منه. فإن ذلك يكون أملأ لقلبه ، وأشدّ لروعه.
وقوله سبحانه : ﴿ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ ﴾ [٣٠] وهذه استعارة على قراءة من قرأ : ﴿ مُّبَيِّنَةٍ ﴾ بكسر الياء ، فكأنه تعالى جعل الفاحشة تبيّن حال صاحبها ، وتشير إلى ما يستحقه من العقاب عليها. وهذا من أحسن الأعراض ، وأنفس جواهر الكلام (١) ...
وقوله سبحانه وتعالى : ﴿ وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا ﴾ [٤٦] وهذه استعارة. والمراد بالسراج المنير هاهنا : أنّه عليهالسلام يهتدى به فى ضلال الكفر ، وظلام الغىّ ، كما يستصبح بالشهاب فى الظلماء ، وتستوضح الغرة فى الدهماء.
وقوله سبحانه : ﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ ، فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا ، وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا ، وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ﴾ [٧٢] . وهذه استعارة. وللعلماء فى ذلك أقوال نحن نستقصى ذكرها عند البلوغ إليها من الكتاب الكبير
__________________
(١) هنا عشرة أسطر محيت أنصافها بحال لا يستقيم معها تبين النص.
