وقوله سبحانه : ﴿ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً ، أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ ﴾ [٥٥] . وهذا من أحسن الاستعارات. لأن العقيم المرأة التي لا تلد ، فكأنه سبحانه وصف ذلك اليوم بأنه لا ليل بعده ولا نهار ، لأن الزمان قد مضى ، والتكليف قد انقضى. فجعلت الأيام بمنزلة الولدان للّيالى ، وجعل ذلك اليوم من بينها عقيما ، لأنه لا ينتج ليلا بعده ، ولا يستخلف بدلا له. وقد يجوز أيضا أن يكون المراد ـ والله أعلم ـ أن ذلك اليوم لا خير بعده لمستحقى العقاب الذين قال الله سبحانه فى ذكرهم : ﴿ وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ ، حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً ﴾ الآية ، فوصفه بالعقم لأنه لا ينتج لهم خيرا ، ولا ينتج لهم فرحا.
وقوله سبحانه : ﴿ وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنكَرَ ﴾ [٧٢] . وهذه استعارة. والمراد بها ـ والله أعلم ـ أن الكفار عند مرور الآيات بأسماعهم يظهر فى وجوههم من النكرة لسماعها والإعراض عن تأملها ، ما لا يخفى على المخالط لهم ، والناظر إليهم. وذلك كقول القائل : عرفت فى وجه فلان الشرّ. أي استدللت منه على اعتقاد المكروه ، وإرادة فعل القبيح.
ويحتمل قوله تعالى : « المنكر » هاهنا وجهين : أحدهما أن يكون المنكر ما ينكره الغير من أمرهم. والآخر أن يكون ما ينكرونهم هم من الهجوم عليهم ، بتلاوة القرآن. وصوادع البيان
