ومن السورة التي يذكر فيها
« قد أفلح المؤمنون »
قوله سبحانه : ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ ﴾ [١٢] وهذه استعارة. لأن حقيقة السلالة هى أن تسلّ الشيء من الشيء. فكأن آدم عليهالسلام لما خلق من أديم الأرض كان كأنّه انسلّ منها ، واستخرج من سرها. وقد صار ذلك عبارة عن محض الشيء ومصاصه (١) ، وصفوته ولبابه. ليس أن هناك شيئا استل من شىء على الحقيقة. وقد تسمّى النطفة سلالة على هذا المعنى. ويسمى ولد الرّجل سلالة أيضا على مثل ذلك.
وقوله سبحانه : ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ ، وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ ﴾ [١٧] . وهذه استعارة. لأن المراد بالطرائق هاهنا السموات السبع ، مشبّهة بطرائق النّعل ، وواحدتها : طريقة. وقد يجمع أيضا على طريق. فهى قطع الجلود يجعل بعضها فوق بعض وينتظم بالخرز. ويقال : طارقت النعل. من ذلك.
وقوله سبحانه : ﴿ اصْنَعِ (٢) الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا ﴾ [٢٧] وهذه استعارة. والقول فيها كالقول فى : ﴿ وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي ﴾ (٣) . على حدّ سواء. فكأنه سبحانه قال : واصنع الفلك بحيث نرعاك ونحفظك ، ونمنع منك من يريدك.
__________________
(١) المصاص من الشيء : خالصه. يقال : فلان مصاص قومه. إذا كان أخلصهم نسبا. ومثله : المصة. انظر القاموس المحيط واللسان.
(٢) فى الأصل : « واصنع » بالواو. وهو تحريف من الناسخ.
(٣) سورة طه. الآية رقم ٣٩. وقد تقدم الكلام عن هذه الآية فى سورة طه.
