واهتزت بالنبات ناضرة ، ورطبت بعد الجفوف متزيلة (١) ذلك تقدير العزيز العليم.
وقوله سبحانه : ﴿ ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ [٩] وهذه استعارة. والمراد بها ـ والله أعلم ـ الصفة بالإعراض عن سماع الرشد ، ولى العنق عن اتباع الحق. لأن المستقبل لسماع الشيء الذي لا يلائمه فى الأكثر يصرف دونه بصره ، ويثنى عنه عنقه. والعطف : جانب القميص ، وبه سمى شق الإنسان عطفا ، لأن منه يكون ابتداء انعطافه ، وأول انحرافه. ومثل ذلك قوله سبحانه : ﴿ وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَىٰ بِجَانِبِهِ ﴾ (٢) .
وقوله سبحانه : ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ ، فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ ﴾ [١١] وهذه استعارة. والمراد بها ـ والله أعلم ـ صفة الإنسان المضطرب الدين ، الضعيف اليقين ، الذي لم تثبت (٣) فى الحق قدمه ، ولا استمرت عليه مريرته ، فأوهى شبهة تعرض له ينقاد معها ، ويفارق دينه لها ، تشبيها بالقائم على حرف مهواة. فأدنى عارض يزلقه ، وأضعف دافع يطرحه.
وقوله تعالى : ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ ، وَمَن فِي الْأَرْضِ ، وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ ﴾ [١٨] الآية. وهذه استعارة.
والمراد ـ والله أعلم ـ بسجود الشمس والقمر والنجوم والشجر وما ليس بحيوان مميز ما يظهر فيه من آثار الخضوع لله سبحانه ، وعلامات التدبير ، ودلائل التصريف
__________________
(١) هكذا بالأصل. ولم أدر وجه الصواب فيه.
(٢) سورة الإسراء. الآية رقم ٨٣ ؛ وسورة فصلت. الآية رقم ٥١.
(٣) فى الأصل : ( لم يثبت ) وهو تحريف من الناسخ. فالقدم مؤنثة.
