ومن السورة التي يذكر فيها « الحج »
قوله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ﴾ [١] . وهذه استعارة. لأن حقيقة الزلزلة هى حركة الأرض على الحال المفزعة. ومثل ذلك قولهم : زلزل الله قدمه. وكان الأصل : أزلّ الله قدمه. بمعنى أزالها عن ثباتها واستقامتها ، وأسرع تعثرها وتهافتها. ثم ضوعف (١) ذلك ، فقيل : زلزل الله قدمه. كما قيل : دكّه الله ، ودكدكه. فالمراد بزلزلة الساعة ـ والله أعلم ـ رجفان القلوب من خوف ... (٢) وزلات الأقدام من روعة موقعها. ويشهد بذلك قوله سبحانه : ﴿ وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُم بِسُكَارَىٰ ﴾ (٣) [٢] يريد تعالى من شدة الخوف والوجل ، والذهول والوهل.
وقوله سبحانه : ﴿ وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً ، فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ﴾ [٥] وهذه استعارة. لأن المراد هاهنا باهتزاز الأرض ـ والله أعلم ـ تشبيهها بالحيوان الذي همد بعد حراكه ، وخشع بعد تطالّه وإشرافه ، لعلّة (٤) طرأت عليه ، فأصارته إلى ذلك ، ثم أفاق من تلك الغمرة ، وصحا من تلك السّكرة ، فتحرك بعد هموده ، واستهب (٥) بعد ركوده. وكذلك حال الأرض إذا أماتها الجدب ، وأهمدها المحل ؛ ثم حالها إذا نضحها الغيث بسجاله ، وبلّها القطر ببلاله ،
__________________
(١) التضعيف فى تصريف الأفعال معروف مثل : زلزل فى زل ، وصلصل فى صل.
(٢) هنا بياض بالأصل.
(٣) سورة الحج. الآية رقم ٢.
(٤) في الأصل : ( لعله ) وهو تحريف.
(٥) كذا بالأصل.
