ومن السورة التي يذكر فيها
« هود » عليهالسلام
قوله تعالى : ﴿ الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ﴾ [١] وهذه استعارة. لأن آيات القرآن لما ورد فى بعضها ذكر الحلال والحرام ، واستمرت على ذلك بين وعد مقدم ، ووعيد مؤخر ، ونذارة مبتدأ بها ، وبشارة معقب بذكرها شبه القرآن ـ لذلك ـ بالعظائم المفصلة ، التي توافق فيها بين الأشكال تارة ، وتؤلف بين الأضداد تارة ليكون ذلك أحسن فى التنضيد ، وأبلغ فى الترصيف. وهذه من بدائع الاستعارات.
وقوله سبحانه : ﴿ أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ ، أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ﴾ [٥] وهذه استعارة. لأن حقيقة الشيء لا تتأتى فى الصدور. والمراد بذلك ـ والله أعلم ـ أنهم يثنون صدورهم على عداوة الله ورسوله ، صلىاللهعليهوآله. وذلك كما يقول القائل : هذا الأمر فى طىّ ضميرى. أي قد اشتمل عليه قلبى. فيكون قوله تعالى : ﴿ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ ﴾ بمنزلة قوله يطوون صدورهم. ولفظ يثنون أعذب استماعا وأحسن مجازا.
وقيل أيضا : بل معنى ذلك أن المنافقين كانوا إذا اجتمعوا تخافتوا بينهم فى الكلام ، وحنوا ظهورهم تطامنا عند الحوار ، خوفا من رمق العيون ، ومراجم الظنون ، لوقوع ما يتفاوضونه فى أسماع المسلمين. فإذا انحنت ظهورهم ، انثنت صدورهم. فأعلمنا الله سبحانه أنهم وإن أغلقوا أبوابهم ، وأسدلوا ستورهم ، واستغشوا ثيابهم ـ بمعنى اشتملوا بها ، وبمعنى أدخلوا رءوسهم فيها على ما قاله بعضهم ـ فإنه تعالى يعلم غيب صدورهم ، ودخائل
