وقوله تعالى : ﴿ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ ﴾ [٨٨] استعارة اخرى. إما أن يكون المراد بها ما يراد بالختم والطبع. لأن معنى الشد يرجع إلى ذلك. أو يكون المراد به تثقيل العقاب على القلوب ، بالإيلام لها ، ومضاعفة الغم والكرب عليها. ويكون ذلك على معنى قول النبي صلىاللهعليهوسلم: « اللهمّ اشدد وطأتك على مضر » (١) أي غلّظ عليهم عقابك ، وضاعف عليهم عذابك.
وقوله سبحانه : ﴿ وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ، وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ [١٠٥] وهذه استعارة. وقد أومأنا إلى مثلها فيما تقدم. والمراد بها : استقم على دينك ، واثبت على طريقك. وخص الوجه بالذكر ، لأن به يعرف توجه الجملة نحو الجهة المقصودة وقد يجوز أن يكون المراد بذلك ـ والله أعلم ـ أقم وجهك أي قوّمه نحو القبلة التي هى الكعبة. مستمرا على لزومها ، وغير منحرف عن جهتها.
__________________
(١) هذا الحديث فى مسند ابن حنبل ج ١٢ ص ٢٥٠ بتحقيق المحدث الجليل الصديق الشيخ أحمد محمد شاكر. وقد ذكر الشيخ أن إسناده صحيح. وقد رواه ابن سعد فى الطبقات ، ورواه مسلم والبخاري فى صحيحيهما. ونص الحديث فى المسند : ( لما رفع النبي صلىاللهعليهوسلم رأسه من الركعة الأخيرة من صلاة الصبح قال : « اللهم أنج الوليد بن الوليد ، وسلمة بن هشام ، وعياش بن أبى ربيعة والمستضعفين بمكة. اللهم اشدد وطأتك على مضر ، واجعلها عليهم سنين كسنى يوسف ) .
