وارد ، بمكره وخدائعه ، وتلبيسه (١) ووساوسه. تشبيها بالقاعد على مدرجة بعض السبل ، ليخوف (٢) السالكين منها ، ويعدل بالقاصدين عنها. والمراد : لأقعدن لهم على صراطك المستقيم ، فلما حذف الجارّ انتصب الصراط.
والحذف هاهنا أبلغ فى الفصاحة ، وأعرق فى أصول العربية. ونظيره قول الشاعر (٣):
* كما عسل الطريق الثعلب *
أي عسل فى الطريق.
وكل ما فى القرآن من ذكر سبيل الله سبحانه ، فالمراد به الطريق المفضية إلى طاعته عاجلا ، وإلى جنته آجلا.
وقوله سبحانه : ﴿ فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ ﴾ [٢٢] . وهذه استعارة. والمراد أنه أوقعهما فى أهوائه بغروره لهما. وكل واقع فى مثل ذلك فإنه نازل من علو إلى استفال ، ومن كرامة إلى إذلال. فلذلك قال تعالى : ﴿ فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ ﴾ . وقد استقصينا الكلام على ذلك فى كتابنا الكبير ، عند القول فيما اختلف العلماء فيه من ذنوب الأنبياء عليهمالسلام.
وقوله تعالى : ﴿ يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا
__________________
(١) فى الأصل « وتلبيته » ولا معنى لها. والصواب ما أثبتناه ، لأن تلبيس إبليس هو ما يدلس به على الناس ليضلهم عن سبيل الله.
(٢) فى الأصل « لتخوف » وهو تحريف ، لأن القاعد هو الذي يخوف السالكين.
(٣) هو الشاعر ساعدة بن جؤية يصف رمحا. والبيت كاملا هو :
|
لدن بهز الكف يعسل متنه |
|
فيه ، كما عسل الطريق الثعلب |
انظر ابن هشام فى « أوضح المسالك » ج ٢ ص ١٦.
