وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ، ذَٰلِكَ خَيْرٌ ﴾ [٢٦] وقد قرئ : ورياشا (١) . وهما جميعا استعارة هاهنا (٢) . لأن المراد بهما اللباس. وسمى اللباس ريشا ورياشا تشبيها بريش الطائر الذي يستر جملته. ومن كلام العرب : أعطيته رجلا بريشه. أي بكسوته.
وقال المفسرون : معنى لباس التقوى ما كان من الملابس يستر العورة ، لأن ستر العورة من أسباب التقوى. وقرئ : ولباس التّقوى. نصبا بأنزلنا عليكم. والرفع فيه على معنى الابتداء. ويكون خير خبرا له. فيكون المعنى : ولباس التقوى المشار إليه خير. وهذا أسدّ القولين فى هذا المعنى.
وقوله تعالى : ﴿ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ ﴾ [٢٩] وهذه استعارة. لأن الوجه لا يصح عليه القيام. والمعنى : فوجّهوا وجوهكم عند كل مسجد. ويجوز أن يكون معنى ذلك : فتوجّهوا بجملتكم نحو كل مسجد. لأن وجه الشيء عبارة عن جملته.
وقوله تعالى : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ﴾ [٤٠] وهذه استعارة. والمراد لا يصلون إلى الجنة ولا يتسهل لهم السبيل إليها ، ولا يستحقون بأعمالهم للدخول إليها. ومثل ذلك قوله سبحانه : ﴿ فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ ﴾ (٣) أي سهّلنا خروجه من السماء إلى الأرض ، ورفعنا الحواجز بينه وبين الخلق.
وقوله تعالى : ﴿ لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ ، وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ ﴾ [٤١] وهذه استعارة. وقد مضى فى ( آل عمران ) إلا (٤) أن الزيادة هاهنا قوله سبحانه : ﴿ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ ﴾
__________________
(١) قرأ ذلك الحسن وعاصم من رواية المفضل الضبي ، كما قرأه أبو عمرو من رواية الحسين بن على الجعفي
(٢) الاستعارة فى قوله تعالى ﴿ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا ﴾ لا تتضح إلا إذا كان اللباس هو المطر الذي به ينبت القطن والكتان. أي أنزلنا عليكم مطرا ينتج القطن والنبات الذي تتخذون منه ملابسكم ـ انظر القرطبي ج ٧ ص ١٨٤.
(٣) سورة القمر. الآية رقم ١١.
(٤) فى الأصل « لأن الزيادة » وهو تحريف من الناسخ وصوابه « إلا أن .. » كما أثبتناه.
