والله ما فعلت كذا. فى شىء يظن أنه لم يفعله ، وو الله لقد فعلت كذا. فى شىء يظن أنه قد فعله (١) .
فهو اليمين على الماضي إذا وقعت كذبا. نحو قول القائل : والله ما فعلت. وهو يعلم أنه قد فعل. وو الله لقد فعلت. وهو يعلم أنه لم يفعل. فهذه اليمين كفارتها التوبة والاستغفار لا غير.
وقوله تعالى : ﴿ لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ ﴾ [٩٤] وهذه استعارة. لأن الفارس هو الذي ينال القنيص برمحه. ولكن الرمح لما كان مباشرا حسن لهذه الحال أن يسمى نائلا.
وقوله تعالى : ﴿ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَىٰ وَجْهِهَا ﴾ [١٠٨] . وهذه استعارة. لأن الشهادة لا وجه لها. وإنما المراد أن يأتوا بالشهادة على جليتها وحقيقتها. وخبر تعالى عن ذلك بالوجه لأن به تعرف حقيقة الجملة ، ويفهم كنه الصورة ، كما قلنا فيما تقدم. وهذه من الاستعارات البديعة.
وقوله تعالى حاكيا عن المسيح عليهالسلام : ﴿ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي ، وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ ﴾ [١١٦] . وهذه استعارة. لأن القديم سبحانه لا نفس له. والمراد : تعلم ما عندى ولا أعلم ما عندك ، وتعلم حقيقتى ولا أعلم حقيقتك ، أو تعلم مغيبى ولا (٢) أعلم مغيبك. فكأن فحوى ذلك : تعلم ما أعلم ، ولا أعلم ما تعلم. وقد استوفينا الكلام على ذلك فى ( حقائق التأويل ) .
__________________
(١) هنا سطر مطموس.
(٢) فى الأصل « لا أعلم » بدون واو.
