لأن الحرب لا نار لها على الحقيقة ، وإنما شبهت بالنار لاحتدام قراعها ، وجدّ مصارعها ، وأنها تأكل أهلها ، كما تأكل النار حطبها.
وقوله تعالى : ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم ﴾ [٦٦] . فهذه استعارة. لأن التوراة لا يصح عليها القيام ، وإنما المراد لو أنهم اتبعوا حكمها ..... (١) وقوله تعالى : ﴿ لَأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم ﴾ [٦٦] استعارة أخرى على أحد التأويلين ، وهو أن يكون المراد بهذا القول العبارة عن سعة الرزق ورفاهة العيش. كما يقول القائل : فلان مغمور فى النعيم والنعمة من قرنه إلى قدمه. والتأويل الآخر لأكلوا من فوقهم ، أي من ثمار الشجر التي تفوت بسطة اليد ، ومن تحت أرجلهم ، أي من نبات الأرض الذي يباشر موطئ القدم. وقيل المراد بذلك ما يكون عن مساقط الغيث من إخصاب منابت الأرض.
فهذا كقوله تعالى ﴿ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ﴾ (٢) .
وقوله تعالى : ﴿ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ ﴾ [٨٩] . على قراءة من قرأ عقدتم ، وعقدّتم بالتخفيف والتشديد ، دون من قرأ عاقدتم. فهذه استعارة. والمراد بها تأكيد الأيمان حتى تكون بمنزلة العقد المؤكد والحبل المحصد. أو يكون المراد أنكم عقدتموها على شىء خلافا لليمين اللغو التي ليست معقودة على شىء ، لأن الفقهاء يسمون اليمين التي على المستقبل يمينا معقودة ، فهى التي يتأتى فيها البر والحنث ، وتجب فيها الكفارة. واليمين على الماضي عندهم ضربان : لغو ، وغموس. فاللغو كقول القائل :
__________________
(١) هنا ألفاظ مطموسة.
(٢) سورة الأعراف. الآية رقم ٩٦.
