وتشكوا بعد يقينكم ، فتكونوا كالمقهقر (١) الراجع ، والمتقاعس الناكص.
وقوله تعالى : ﴿ فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [٣٠] وهذه استعارة. والمراد : سولت له وقربت عليه نفسه ففعل. وطوّعت فعّلت. من الطوع. أي سهلت نفسه عليه ذلك ، حتى أتاه طوعا ، وانقاد إليه سمحا.
وقوله تعالى : ﴿ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ﴾ [٣٢] وأحياها هنا استعارة. لأن إحياء (٢) النفس بعد موتها لا يفعله إلا الله تعالى. وإنما المراد : من استبقاها وقد استحقت القتل ، واستنقذها وقد أشرفت على الموت. فجعل سبحانه فاعل ذلك بها كمحييها بعد موتها. إذ كان الاستنقاذ من الموت كالإحياء بعد الموت.
وقوله سبحانه : ﴿ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ ﴾ [٤١] وهذه استعارة. لأن صفة الإيمان والكفر إنما يوصف بها الإنسان دون القلب. والمراد : أنهم آمنوا بالظواهر ، وكفروا بالبواطن.
قوله سبحانه (٣) : ﴿ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ﴾ [٤٨] . وهذه استعارة. وقد تقدم مثلها .. والمعنى : مصدقا بما سلف قبله من الكتاب الذي هو الإنجيل الصحيح. واستعير ذكر اليدين هاهنا ، كما يقول القائل إذا سأله غيره عن راكب مرّ به : هو بين يديك. أي قد سار أمامك. ومهيمنا عليه : أي شاهدا عليه. فهذه أيضا استعارة أخرى. والمراد : أن ما فى هذا الكتاب من وضوح الدلالة يقوم مقام النطق بصحة الشهادة.
__________________
(١) هكذا بالأصل « ولعلها كالمتقهقر » .
(٢) بالأصل « إحيا » بحذف همزة الممدود.
(٣) هكذا بالأصل بدون واو. والصواب « وقوله » بالواو عطفا على ما قبلها من الاستعارات.
