تشاهدها ، والأمم التي تكون بعدها. أو للقرى التي تكون أمامها ، وللقرى التي تكون خلفها. ولقول العرب : كذا بين يدى ، كذا وجهان : أحدهما أن تكون بمعنى تقدّم الشيء للشيء. يقول القائل لغيره : أنا بين يديك. أي قريب منك. وقد مضى فلان بين يديك ، أي تقدّم أمامك.
وقوله تعالى فى وصف الحجارة : ﴿ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ﴾ [٧٤] وهذه استعارة. والمراد ظهور الخضوع فيها لتدبير الله سبحانه بآثار الصنعة وأحلام الصنعة (١).
وقوله تعالى : ﴿ بَلَىٰ مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ ﴾ [٨١] وهذه استعارة فيها كناية عجيبة عن عظم الخطيئة ، لأن الشيء لا يحيط بالشيء من جميع جهاته إلا بعد أن يكون سابغا غير قالص (٢) ، وزائدا غير ناقص.
وقوله تعالى : ﴿ وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ ﴾ [٨٨] . وهذه استعارة على التأويلين جميعا. إما أن تكون غلف جمع أغلف ، مثل أحمر وحمر ، يقال سيف أغلف. أو تكون جمع غلاف ، مثل حمار وحمر ، وتخفف (٣) فيقال حمر. وكذلك يجمع غلاف ، فيقال غلف وغلف بالتثقيل والتخفيف. قال أبو عبيدة : كل شىء فى غلاف فهو أغلف ، يقال : سيف أغلف ، وقوس غلفاء ، ورجل أغلف : إذا لم يختتن. فمن قرأ غلف ، على جمع أغلف ، فالمعنى أن المشركين قالوا : قلوبنا فى أغطية عما يقوله ، يريدون النبي عليهالسلام. ونظير ذلك قوله سبحانه حاكيا عنهم : ﴿ وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا
__________________
(١) هكذا بالأصل. ولم نهتد إلى وجه الصواب فيها ، ولعلها : « وإحكام الصفة » .
(٢) قلص الثوب بعد غسله ـ انكمش ، فهو قالص.
(٣) فى الأصل « وتخفيف » وهو تحريف من الناسخ لا معنى له ، والصواب ما أثبتناه.
