وَقْرٌ ﴾ [٥] الآية (١) . ومن قرأ : قلوبنا غلف على جمع غلاف بالتثقيل والتخفيف ، فمعنى ذلك : قالوا قلوبنا فى أوعية فارغة لا شىء فيها. فلا تكثر علينا من قولك ، فإنا لا نعى منه شيئا. فكان قولهم هذا على طريق الاستعفاء من كلامه ، والاحتجاز عن دعائه.
وقوله سبحانه : ﴿ وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ﴾ [٩٣] وهذه استعارة. والمراد بها صفة قلوبهم بالمبالغة فى حب العجل ، فكأنها تشرّبت حبّه فمازجها ممازجة المشروب ، وخالطها مخالطة الشيء الملذوذ. وحذف حبّ العجل لدلالة الكلام عليه ، لأن القلوب لا يصح وصفها بتشرّب العجل على الحقيقة.
وقوله سبحانه : ﴿ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُم بِهِ إِيمَانُكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾ [٩٣] استعارة أخرى. لأن الإيمان على الحقيقة لا يصحّ عليه النطق ، فالأمر إنما يكون بالقول. فالمراد إذا بذلك ـ والله أعلم ـ أن الإيمان إنما يكون دلالة على صدّ الكفر والضلال ، وترغيبا فى اتباع الهدى والرشاد ، وأنه لا يكون ترغيبا فى سفاهة ، ولا دلالة على ضلالة. فأقام تعالى ذكر الأمر هاهنا مقام ذكر الترغيب والدلالة ، على طريق المجاز والاستعارة ، إذ كان المرغّب فى الشيء والمدلول عليه ، قد يفعله كما يفعله المأمور به والمندوب إليه.
وقوله تعالى : ﴿ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴾ [١٠٢] هذه استعارة. لأن بيع نفوسهم على الحقيقة لا يتأتى (٢) لهم. والمراد به ـ والله أعلم ـ أنهم لما أوبقوا أنفسهم بتعلم السحر ، واستحقوا العقاب على ما فى ذلك من عظيم الوزر ، كانوا كأنهم قد رضوا بالسّحر ثمنا لنفوسهم ، إذ عرّضوها بعمله للهلاك ، وأوبقوها (٣) لدائم العقاب.
__________________
(١) سورة فصلت. الآية رقم ٥.
(٢) فى الأصل « لا تأتى » وهو تحريف من الناسخ.
(٣) فى الأصل : « وأرقوها » وهو تحريف لعل صوابه ما أثبتناه.
