يذهب بأبصارهم من قوة إيماضه وشدة التماعه. والدليل على ذلك قوله تعالى فى النور (١) : ﴿ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ ﴾ [٤٣] ومحصّل (٢) المعنى : تكاد أبصارهم تذهب عند رؤية البرق ، فجعل تعالى الفعل للبرق دونها لما كان السبب فى ذهابها.
وقوله سبحانه : ﴿ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً ﴾ [٢٢] وهذه استعارة. لأنه سبحانه شبّه الأرض فى الامتهاد بالفراش ، والسماء فى الارتفاع بالبناء.
وقوله تعالى : ﴿ ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ﴾ [٢٩] أي قصد إلى خلقها كذلك. لأن الحقيقة فى اسم الاستواء الذي هو تمام بعد نقصان ، واستقامة بعد اعوجاج ، من صفات الأجسام ، وعلامات المحدثات.
وقوله تعالى : ﴿ وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ ﴾ [٤٢] وهذه استعارة. والمراد بها : ولا تخلطوا الحق بالباطل ، فتعمى مسالكه ، وتشكل معارفه. وذلك مأخوذ من الأمر الملتبس ، وهو المختلط المشتبه. ويقول القائل : قد ألبس علىّ هذا الأمر. إذا انغلقت أبوابه عليه ، وانسدّت مطالع فهمه.
وقوله سبحانه : ﴿ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ ﴾ [٦١] وهذه استعارة. والمراد بها صفة شمول الذلة لهم ، وإحاطة المسكنة بهم ، كالخباء المضروب على أهله ، والرواق المرفوع لمستظله.
وقوله تعالى : ﴿ فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا ﴾ [٦٦] أي للأمم التي
__________________
(١) أي فى سورة النور. آية رقم ٤٣.
(٢) فى الأصل : ويحصل المعنى. وهو تحريف من الناسخ لا يستقيم به المعنى.
