فإذا تركنا « تلخيص البيان » جانبا لنكشف عما فى « المجازات النبوية » من استقلال فى الفكر ، واعتداد بالرأى لم تعوزنا الشواهد الكثر.
ففي مجاز قوله صلىاللهعليهوسلم : ( لا إسلال ولا إغلال ) يقول الشريف الرضى : ( وقد قال بعضهم : المراد بالإسلال هاهنا سل السيوف ، وبالإغلال لبس الدروع. وهذا القول غير معروف ، والقول الأول هو القول السّدد ، والصحيح المعتمد ) (١) .
وفى مجاز قوله صلىاللهعليهوسلم. ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) يرى بعضهم أن المراد بالحجر هنا هو الرجم بالأحجار إذا كان العاهر محصنا ، فإذا كان غير محصن فالمراد بالحجر حينئذ التعنيف به والغلظة عليه ، بتوفية الحد الذي يستحقه من الجلد ، ولكن الشريف الرضى لا يقبل هذا القول بل يرفضه قائلا : ( وفى هذا القول تعسف واستكراه ، وإن كان داخلا فى باب المجاز ، لأن الغلظة على من يقام الحد عليه إذا كان الحد جلدا لا رجما لا يعبر عنها بالحجر ، لأن ذلك بعد عن سنن الفصاحة ، ودخول فى باب الفهاهة ) (٢)
وفى مجاز قوله صلىاللهعليهوسلم : ( تؤخرون الصلاة إلى شرق الموتى ) نراه يقول : ( وقد قيل فى ذلك أقوال كلها بعيدة عن المحجة ) ثم يشرح الحديث بعد ذلك شرحا أدبيا بليغا فيقول : ( ومع ذلك فيخرج الكلام من حيز الاستعارة غير قول واحد ، وهو أن يكون المراد أنهم يؤخرون الصلاة إلى أن لا يبقى من النهار إلا بقدر
__________________
(١) المجازات النبوية ، طبع مصر ، ص ١١٠.
(٢) المصدر نفسه ص ١١٢.
