وعلى هذا حَمَل الشريف المحقّق قدّس سرّه ما نُقل عن بني تميم ، من أنّهم لا يُثبتون الخبر(١).
ويمكن أن يُحمل نفي الخبر على ما ذكرنا من أنّه محذوف منسيّاً ، ليذهب الوهم كلّ مذهب ، فيفيد العموم على أبلغ وجه وآكده.
[النظر] الثاني :
أنّه كما لا معنى لجعل الشيء إلاّ جعله موجوداً ، أو متّصفاً بشيء ، فكذا لا معنى لنفيه إلاّ نفي وجوده ، أو نفي اتّصافه ، فلا بدّ من تقدير الخبر البتّة.
وأجيب : بأنّه لو صحّ ذلك لزم التسلسل ، إذ الاتّصاف أيضاً شيءٌ وماهيّةٌ ، فنفيه أو جعله يفتقر إلى اتّصاف آخر لا يتمّ ، فلابدّ من الانتهاء إلى ما يتعلّق النفي ، أو الجعل بنفسه ، وعدم تعلّق الجعل بنفس الماهيّة. والنافون للجعل مرادهم غير ذلك.
وقد حُقّق ذلك في حواشي (شرح التجريد) ، و (شرح الزوراء)(٢).
__________________
(١) ينظر : شرح الرضي على الكافية ١/٢٩٢ ، ومغني اللبيب : ٨٨٧. قال ابن مالك : «وزعم قوم منهم الزمخشري والجزولي أنّ بني تميم يحذفون خبر (لا) مطلقاً على سبيل اللزوم ، إلاّ أنّ الزمخشري قال : وبنو تميم لا يثبتونه في كلامهم أصلاً ، وقال الجزولي : ولا يلفظ بالخبر بنو تميم إلاّ أن يكون ظرفاً. وليس بصحيح ما قالاه ؛ لأنّ حذف خبر لا دليل عليه يلزم منه عدم الفائدة ، والعرب مجمعون على ترك التكلّم بما لا فائدة فيه». شرح الكافية الشافية ١/٥٣٧.
(٢) ينظر : كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : ٣٥. ونقل حسن زادة آملي تحقيق
![تراثنا ـ العدد [ ١٣٦ ] [ ج ١٣٦ ] تراثنا ـ العدد [ 136 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4521_turathona-136%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)