وإن كان خاصّاً ، نحو : (لنا) أو (للخلق) فلا قرينة عليه.
لا يقال : نقدّر (موجود) ، وتفيد السلب بالضرورة ، أي : (لا إله موجود بالضرورة إلاّ الله) ، وهو يستلزم عدم إمكان الغير(١).
لأنّا نقول : مع أنّه لا قرينة على القيد ، لا يفيد وجود الله ؛ لأنّ (إلاّ الله) استثناء ، والاستثناء يثبت نقيض ما ثبت للمستثنى منه للمستثنى ، ونقيض الضرورة هو الإمكان(٢) ، فيكون معنى الكلمة : كلّ إله معدومٌ بالضرورة إلاّ الله ، فانّه ليس بمعدوم بالضرورة ، بل يمكن وجوده.
أقول : والجواب أنّ لفظة (الله) علمٌ لذلك الذات المستجمعة لجميع صفات الكمال ، المعلوم لكلّ أحد ، المفهوم في ضمنه وجوده ، فهو معلوم الوجود البتة ، مسلّمٌ عند المشرك أيضاً.
وإلاّ لم يكن ردّاً عليه ، فإنّه ما لم يعلم معنى لفظة الله ، لم يصلح لأن يخاطب به ويُردّ عليه به ، كما يقال : (جاءني زيد) ، لمن لا يعلم ذات زيد ، الذي وضع بإزائها؟
فلنا أن نقدّر الإمكان ، أي : لا إله ممكنٌ إلاّ ذلك الذات المعيّن. وبهذا لا يُفقرنا إلى إثبات الوجود أيضاً له تعالى.
وما قيل من أنّ الشيء المعلوم لابدّ وأن يكون معلوماً بصفة من صفاته ،
__________________
(١) ينظر : المستصفى من علم الأصول ١/٥٥٥ ، وفواتح الرحموت ١/٣٣٩. ودستور العلماء أو جامع العلوم في إصطلاحات الفنون ٣ /٩٣.
(٢) يطلق الإمكان عند المناطقة على سلب الضرورة ، أي الوجوب عن الطرف المخالف للمنطوق به.
![تراثنا ـ العدد [ ١٣٦ ] [ ج ١٣٦ ] تراثنا ـ العدد [ 136 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4521_turathona-136%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)