أنّه في مرّات عدّة يذكر سنده عن هشام من دون ذكر أبي مخنف!!(١). ويمكن لنا أن نخرج بنتيجة مهمّة جدّاً ، وهي أنّ الكتاب الأصلي والكامل لأبي مخنف قد تمّ إتلافه وضياعه سواء من قبل هشام الكلبي أو الطبري أم غيرهما ، وذلك لِمَا ضمّ هذا المُصنّف من معلومات وشهادات وروايات من شأنها أن تُطيح بصروح بني أميّة وبني العبّاس على السواء ، وسياستهم التضليلية لفكر وعقائد عامّة المسلمين ، إنّ هؤلاء الحُكّام الذين لم يكونوا توّاقين لنشر وإشاعة حقيقة مقتل الإمام الحُسين بن علي بن أبي طالب عليهماالسلام في واقعة الطّف بكربلاء.
لقد أدرك المؤرّخون القيمة الحقيقية لروايات أبي مخنف ، كونها كانت تمثّل مادّة بكراً لم تمتزج بها الأهواء ، ولم تلوّثها السياسة ، خاصّةً وأنّ الفترة التي أرّخها كانت فترة أحداث سياسية صاخبة ، كثرت فيها التيّارات والإنقلابات والثورات ، ويُستشفّ ذلك من خلال عناوين الكتب التي ألّفها أبو مخنف ، وهذا ما جعل المستشرق الألماني الكبير يوليوس فلهاوزن Julius Wellhausen (١٨٤٤-١٩١٨) يقول : «إنّ الروايات القديمة المتعلِّقة بعصر بني أميّة توجد حتّى اليوم على أوثق ما تكون عليهِ عند الطبري ، لأنّها لم تختلط ولم تتناولها يد التوفيق والتنسيق ، والطبري حفظ لنا خصوصاً قطعاً كبيرة جدّاً من روايات أبي مخنف الراوية المُحقِّق ، فحفظ لنا بذلك أقدم
__________________
(١) يُنظر على سبيل المثال : تاريخ الرُسُل والملوك ٥/٤٠١ ، ٤٠٩ ، ٤٤٩ ، ٤٥٥ ، وغيرها.
![تراثنا ـ العدد [ ١٣٦ ] [ ج ١٣٦ ] تراثنا ـ العدد [ 136 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4521_turathona-136%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)