قد يكون السؤال من الغير يوجّه إلى ممارس عملية الاستنباط ، أو يُطرح السؤال من المشكّكين لغرض تشويش ذهن المقابل وإبطال مذهبه ، كلّ هذا يستدعي تحصيل الجواب على السؤال المطروح مثلاً في باب تسمية الأشياء لِمَ سُمّيت السماء سماءً ، ولِمَ سُمّي آدم آدم ، أو لِمَ سُمّي فرعون ذا الأوتاد؟ ولم سُمّي نوح عليهالسلام عبداً شكوراً؟ أو الأئمّة عليهالسلام بأسمائهم. وقديكون السؤال في باب التشريع ، مثلاً : لِمَ جعلت صلاة المغرب ثلاث ركعات ولِمَ يُجهر في صلاة الصبح دون صلاة الظهر؟ ولِمَ تجعل جريدتان خضراوتان مع الميّت؟ أو في باب الخُلق ما هي علّة سوءالخلق ، ولماذا خلق الله عزوجل الوحوش؟ أو لماذا أكثر ما تكون العاهات عند الفقراء؟ وأمثال هذه الاُمور التي تخفى علّتها على الناس ، ومع ملاحظة وجود المشابه لها واختلاف حكمه فهنا ثغرة يمكن استغلالها من المغرضين وإثارة الشبهة من خلالها في ذهن المؤمنين لأجل تضعيف إيمانهم وفتح باب لنفوذ المغرض ووصوله إلى هدفه ، فهذه الأسئلة وأمثالها تحتاج إلى جواب قانع ، ولا يهتدي إلى حقيقة الأمر فيها إلاّ مَنْ له اتّصال بالوحي ، وكلّما كان الجواب أدقّ كانت المعلومة المعرفية أغلا وأعلا ، وكتابنا الحاضر الذي حوى ما يزيد على الستّمائة باب كلّ باب يوضّح فيه علّة أمر من الاُمور ويزيل غامضاً ، أو يعطي معرفة تحتاج إليها ، والتي يمكن تقسيمها إلى عدّة مجاميع :
المجموعة الاُولى تتصدّى لبيان العلّة في التسميات ، سواء كانت بالنسبة إلى الأشخاص أو غيرهم من الجمادات ، وبيان العلّة بالطبع يقتضي بيان حقيقة الشيء ، أو واقعة تاريخية ، أو خصلة وسجيّة دعت إلى ذلك الاسم أو هذا .
المجموعة الثانية : بيان العلّة في بعض الاُمور الاعتقادية ، مثلاً :
