وهذا القول منقول عن الى إسحاق قوله دام ظله العالى وقيل على المرة هذا القول منقول عن ابى الحسين وغيره وقد نقل هنا قولان آخران احدهما القول بالاشتراك بين المرة والتكرار والآخر الوقف اقول ولعل القول بالوقف انما هو ان الحقيقة غير معلومة لاشتراك الامر بين المرة والتكرار والا فيصير مرجع القولين الى قول واحد فيلزم انحصار الاقوال فى الاربعة دون الخمسة وكيف كان فبعد اثبات القول بالماهية وابطال القول بالمرة والمراد لا ينبغى صيرورة هذين القولين مذهبا كما لا يخفى قوله دام ظله العالى بحصول الامتثال لو اتى به ثانيا وثالثا وهكذا اه اقول ظاهر هذا ان الاتيان به ثانيا وثالثا بعنوان الاستحباب ويدل عليه قوله فلا اثم على ترك الزيادة ويحصل الثواب بفعل الزائد وبيانى من الاستاد ما يرشدك الى ضعف ذلك فتدبر قوله دام ظله العالى وح فيمكن ان يكون اه اى حين القول بان الامتثال انما يحصل بالمرة فلا معنى للامتثال عقيب الامتثال قوله دام ظله العالى والحق هو الاول وجه كون ذلك حقا يظهر من قوله كون الاحكام توقيفية موقوفة على التوظيف فتدبر قوله دام ظله العالى وعلى هذا يظهر بين القولين اه يعنى بناء على كون ما لم يرد عليه من الشارع دليل تشريعا حراما وادخالا لما ليس فى الشرع فيه كما هو الحق والمحقق لا يظهر بين القولين اه قوله دام ظله فانما يسلم او هذا جواب عن قوله وما قيل عن ان اسم الجنس اه وحاصل الجواب هو الفرق بين اسم الجنس المعرى عن التنوين واللام وساير اللواحق والقيود والمحلى باحدهما ولا ريب ان ما كان ماخوذا فى المشتقات من قبيل الاول والذى يرد علينا انما يكون اذا كان من قبيل (١) كما لا يخفى قوله دام ظله يقتضى استغراق الاوقات قال دام ظله فى الحاشية ولنا فى دلالة النهى على استغراق الاوقات كلام سيجىء إن شاء الله الله تعالى قوله دام ظله مدفوع بانه من دليل خارج ان غرضه دام ظله ان التكرار الموجود فى الصلاة والصوم ليس بمدلول الصيغة بمجرّدها بل فهمه انما هو من دليل خارج من سنة او اجماع او تعليقة على موجب يتكرر بتكرره كالوقت والسنة فليتدبر قوله دام ظله العالى فلا يتم الاطلاق اى دعوى الكلية باستلزام دوام الفعل المامور به قوله دام ظله بل انما تابع للامر اه مثلا الامر بالحركة دائما يقتضى المنع عن السكون دائما والامر بها فى ساعة يقتضى المع منه فيها لا دائما قوله دام ظله العالى فاما على القول الثانى منها وهو القول بان الزائد على المرة اتم قوله دام ظله لو احتيج الى تعيين قال دام ظله العالى فى الحاشية كما لو اريد معرفة كون المعتق تبرعا على انه يترتب عليه الولاء ويمتاز عن السّابقة وهو الذى اعتق من جهة موجب كذا وكفارة فانه لا عقل بينه وبين معتقد ولا ميراث انتهى كلامه دام ظله العالى قوله دام ظله فان الامتثال قد حصل بالاولى جزما قال دام ظله العالى فى الحاشية توضيح ذلك ان فرقا واضحا بين المرة والتكرار والوحدة والتعدد فان المرة والتكرار من صفات الفعل والانفصال ويستلزمان اعتبار الزمان وان المرة هو وقوع الاثر فى آن من دون تعقبه بوقوع آخر والتكرار وقوعه فى ان مع تعقبه بوقوع آخر فى الآن الثانى بخلاف الوحدة والتعدد فانهما يتّصف بهما الصفات والذوات ايضا ولا ريب ان التكرار يستلزم التعدد دون العكس واما الوحدة فلا يستلزم المرة واما المرة فهى لا تجامع تعدد الفعل من حيث انه فعل ولكنه قد يجامعه باعتبار المتعين كعتق رقبة متعددة بكلمة واحدة مثل انتم احرار فانه من حيث انه ايجاد بطبيعة العتق فى آن واحد من دون تعقيبه بايجاد آخر يصدق عليه المرة ومن حيث انه يصدق عليه انه فعل واحد فيستلزم الوحدة ولكنه من حيث تعدد المنعين وتعدد تعلقاته بهم يحصل اعتاقات ثم ان القائل بدلالة الصيغة على المرة يقول ان مدلول الصيغة هو طلب ايجاد الحدث فى الآن من دون تعقبه بايجاد آخر وما قيل من ان مرادهم طلب الماهية مقيدا بقيد الوحدة لا بشرط التكرار ولا عدمه فهو ليس بمعنى المرة غاية الامر ان يدخل فيه ما قال انى اريد منك اتيان الفعل بمرة عنه عدم ارادة الازيد لا عدم ره الاتيان بازيد واما لو كان ساكتا عن التكرار وبالمرة فلا فمال ذلك الى اعتبار المفهوم المخالف والمفهوم المخالف لا يفضى الا ان المفهوم ليس حكمه حكم المنطوق لا ان حكمه خلاف حكم المنطوق او نقيضه ألا ترى ان قولنا ان جاءك زيد فاكرمه مفهومه ان لم يحيى فلا يجب اكرامه ولا يحرم اكرامه والقائل بدلالتها على التكرار يقول ان المراد بالصيغة ايجاد الحدث فى ان ثم ايجاده فى ان بعده وهكذا الى ما يمكن عقلا او شرعا واما القائل بكونها لطلب الماهية لا يشترط فيقول ان مدلول الصيغة هو طلب الماهية المعراة عن القيدين لا بمعنى انه لطلب الماهية مع قابليتها للمرة والتكرار حتى يتم الامتثال بالتكرار اعنى بمجموع المرات المتعددة ايضا بل بمعنى انه لطلب الماهية التى
__________________
(١) امثال.
