الكراهة قاله بعض الاعاظم ولعل مراد الاستاد دام ظله ايضا ذلك بارادة الخطر اعم من التجزى والتنزيل قوله دام ظله العالى فاختلف القائلون بدلالته على الوجوب غرضه دام ظله العالى ان هذا الاختلاف انما هو من القائلين بدلالة الامر على الوجوب لا مط واليه ينظر كلام العضدى ايضا كما لا يخفى ثم ان الاقوال فى المسألة على ما هو المذكور هنا خمسة فجماعة الى انه للوجوب كما اذا لم يقع عقيب الخطر فيكون باقيا على ما كان عليه اولا وقيل انه للندب مجازا بقرينة وقوعه عقيب الخطر وقيل انه للاباحة كذلك وهو مختار الاستاد المحقق دام ظله العالى وهو مذهب الحاجبى وتوقف بعضهم وهو المنقول عن امام الحرمين وقيل بتابعيتها لما قبل الخطر اذا علق الامر بزوال علة عروض النهى وذلك مثل قوله فاذا حللتم فاصطادوا واذا قضيتم الصلاة فانتشروا وهاهنا قول آخر اختاره صاحب الانيس ره وهو القول بتابعية لما قبل الخطر مط قال ولا يبعد عندى ان يقال ان صيغة الامر بعد الخطر شرعا وعرفا على ما كان ثابتا قبل ورود النهى سواء علقت بزوال علة عروض النهى كقوله تعالى (إِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا) اولا كقوله ع كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الاضاحى الا فادخروها والحكم الثابت قبل النهى اما الوجوب او الندب او الاباحة فتكون قدرا مشتركة هاهنا انتهى كلامه ره هذا كله وفى المقام شيء وهو ان قوله دام ظله العالى مجازا فى الندب او الاباحة ظاهرة ان من قال بكون الامر الواقع عقيب الخطر للندب او الاباحة انه بعنوان المجاز مع ان صريح كلام بعضهم فى تحرير محل النزاع وتقرير الاستدلال وظاهر كلام الآخرين ايضا انه حقيقة فيه او فيها شرعا وعرفا بل المستفاد من كلامه دام ظله العالى فى آخر هذا القانون حيث قال واما توهم اختصاص كونها حقيقة فى الاباحة فى العرف الشارع فهو ضعيف لعدم الفرق بينه وبين العرف العام ايضا ذلك ويمكن التوجيه بان المراد من كونها مجازا فى الندب او الاباحة انما هو بحيث اللغة فى مقابل القول بالوجوب بعنوان الحقيقة اللغوية ولا ريب انه لا ينافى كونها حقيقة عرفية ايضا فليتدبر قوله دام ظله العالى بمعنى ارجحية فى النظر هذا تفسير لمعنى التبادر واشارة الى ان المراد منه معناه المجازى الذى هو كونه ارجح فى النظر من الوجوب بمقتضى المقام والقرينة لا معناه الحقيقى الذى هو فهم المعنى من جهة نفس اللفظ مع قطع النظر عن القرائن فليتدبر قوله دام ظله العالى وكذا افادته الظن به يعنى افادته القرينة الظن بكون المجاز مرادا وظنى ان ما نحن فيه من هذا القبيل فليتدبر قوله دام ظله العالى وقد اشرنا اليه سابقا وهو ما اشار اليه فى باب تعارض الاحوال من حجيته مثل هذا الظن فراجع وتدبر قوله دام ظله العالى لان الاباحة لا ينافى الوجوب اه الظاهر ان غرضه ان الامر الواقع عقيب الخطر الرافع لحكمه وإن كان مقتضاه الاباحة بمعنى الرخصة بالفعل للممنوع عنه ولكنه لا ينافى الوجوب بمقتضى الادلة السابقة الدالة على ان الصيغة للوجوب والحاصل ان رفع الخطر غير مانع عن دلالة الصيغة على الوجوب مع انها مقتضية للوجوب من جهة الادلة فوجب حملها عليه عملا بالمقتضى السالم عن المعارض فتدبر قوله دام ظله وهو ان المقتضى موجود اه توضيح ذلك ان المقتضى للوجوب وهو صيغة الامر موجود وللعارض الذى هو التحريم القبلى لا يصلح لكونه معارضا لانه لا منافاة بين ان يكون الشيء حراما فيصير واجبا كما انه لا منافاة بين ان يكون حراما فيصير مباحا كالحائض والنفساء فانهما يحرم عليهما الصلاة فاذا طهرتا صارتا مامورتين بالصلاة وليس للاباحة بالوجوب جزما فظهر ان ما ذكره الخصم من ان الوجوب ضد للخطر فلا يجوز الانتقال منه اليه لا وجه والا فالاباحة ايضا ضد له لعدم الفرق بين الاحكام فى كون كل واحد منها ضد للآخر مع ان الخصم ممن يجوز الانتقال من الخطر الى الاباحة فكيف لا يمكن ذلك الانتقال بالنسبة الى الوجوب فتدبر قوله دام ظله العالى ولعلك بالتامل فيما ذكرنا تقدّر على استخراج ادلة القائل بالتابعية اقول يمكن ان يكون من جملة ادلّتهم عدم المنافاة بين رفع الخطر وثبوت الحكم السابق على الخطر فاذا رفع الخطر سبب الامر الواقع عقيبه فيبقى الحكم السابق عليه سليما عن المعارض فيكون حكم الامر تابعا لما قبل الخطر والجواب انه قد عرفت ان المراد من الامر هاهنا هو مجرد رفع الخطر ولا دلالة فيه ازيد من ذلك وعدم منافاته لحكم ما قبل الخطر وان كان مسلما ولكنه لا يستلزم منه التابعية كما لا يخفى قوله دام ظله العالى ان امكن عقلا وشرعا يعنى من يقول بالتكرار لا يقول به فى زمان يمنع من فعل غير المامور به ما يلزم فعله شرعا او عقلا لان ذلك تكرار غير ممكن فلان يكون التكرار على مذهبه مانعا عن فعل غيره مما يجب على فعله على المكلف
