يدفعه امتناع التخيير بين الوجوب والندب كما لا يخفى فعلم من ذلك ان المراد بعموم المجاز الذى لا خلاف ولا نزاع فى جوازه ولا ندرة فى وقوعه هو ما ليس هذه المثابة بل ما كان بحيث امكن ارادة القدر المشترك منه من غير لزوم حزازة اصلا ولعل كلامه ره فى الحاشية ينظر الى ما ذكر حيث قال هذا اشارة الى بعد وقوله من حيث ان الطالب اذا لم يكن غافلا عن تركه فاما ان لا يريد المنع منه او يريده والاول هو الندب والثانى هو الوجوب واما بتصوره ارادة الطلب المجرد عند الغفلة عن الترك وحيث ان العمدة فى مباحث الامر او امر الشارع ففرض الاستعمال فى القدر المشترك غير معقول فتامل انتهى كلامه اعلى الله مقامه فعلى هذا ثبت ان لزوم المجاز على تقدير كون الصيغة حقيقة للقدر المشترك اكثر منه على تقدير كونها حقيقة فى الوجوب ومجازا فى الندب فتامل فيه فانه قد وقع الاستعمال فى القدر المشترك فى كلامهم ع من غير لزوم الاخلال بالتفاهم والتكليف بما لا يعلم مثل قوله ع اغتسل للجمعة وللزيارة والجنابة ولمس الميت والا لزم الاستعمال فى المعنى الحقيقى والمجازى على القول المختار والاستعمال فى اكثر من معنى حقيقى على لقول يكون الصيغة مشتركة بين الوجوب والندب وكلاهما خلاف التحقيق فلا بد ان يكون ذلك مجازا من باب عموم المجاز وقد مرّ انه لا يتصور فيه قبح الا تاخير البيان عن وقت الخطاب وقبحه هم فعلى هذا قوله ففرض الاستعمال فى القدر المشترك او امر الشارع غير معقول لا وجه له ولعل الامر بالتامل اشارة الى ذلك وبالجملة لو كان مراده ره من شذوذ الاستعمال وندرته فى كلامهم ع فى القدر المشترك انه اقل قليل بالنسبة الى الاستعمال فى الوجوب والندب لظهور ان الاستعمال فى كلامهم ع فى الندب والوجوب اكثر من استعمالهم فى القدر المشترك وهو يكفى فى رجحان القول بكون الصيغة حقيقة فى الوجوب ومجازا فى الندب دون كونها حقيقة فى القدر المشترك فله وجه فإن كان مراده عدم الجواز فيه ولو على سبيل الندرة كما هو المستفاد من كلامه فى الحاشية وقد عرفت ان الحق خلافه فليفهم قوله دام ظله العالى وفيه منع كلية الكبرى لصدق السالبة الجزئية التى هى نقيضها اعنى بعض ترك الطاعة ليس بعصيان كالمندوب وصغرى القياس هو ان التخلف عن الامر هو ترك الطاعة كذا افاده دام ظله العالى قوله دام ظله العالى مع انه لو يتم ذلك لتم فى الدلالة عليه لغة ايضا ولا اختصاص لذلك بالشرع الخ غرضه دام ظله العالى انه لو فرضنا صحّة ما هو المستفاد من هذا القياس من ان من تخلف عن الامر فهو عاص لا اختصاص لذلك بالشرع اذ الواجب ليس الا ما يعدّ تاركه عاصيا شرعا كان او غيره ولا افتقار ح الى الاستدلال بآية ومن يعص الله ورسوله فان له نار جهنم ايضا اذ ثبوت العصيان على الترك يكفينا فى ثبوت الوجوب سواء كان لذلك العاصى نار جهنم ام لا فلا يرد ما يتوهم ان تهديد العقاب وتوعيد العذاب فى الآية ليس مط بل لمن عصى الله ورسوله فكيف يمكن القول بانه لو تم ذلك لتم فى الدلالة عليه لغة ايضا فتدبر قوله دام ظله العالى ويظهر حجة النافين بملاحظة ما ذكرنا اقول قد تقدم ان الاقوال المذكورة فى هذا الكتاب سبعة وقد افاد دام ظله العالى حجج خمسة منها مع اجوبتها بقى فى المقام قولان آخران احدهما القول بالاشتراك بين الوجوب والندب والاباحة لفظا وحجة كحجة من قال بالاشتراك بين الاولين لفظا وجوابه كجوابه وثانيهما القول بالاشتراك بين الثلاثة المذكورة معنى وحجته كحجة من قال بالاشتراك بين الاولين معنى وجوابه كجوابه والى هذا ينظر كلامه دام ظله العالى ويظهر حجة النافين الخ قوله دام ظله العالى ويرد عليه ان هذا الخ غرضه دام افادته ان شيوع الاستعمال فى الندب مع القرينة غير مستلزم لتساوى الاحتمالين فى المجرد عن القرينة وان بلغ الاستعمال فى الندب مع القرينة حد الكثرة نعم لو ثبت شيوع الاستعمال بدون القرينة المقارنة بان يكون استعمالهم ع فيه مط بلا قرينة حالية او مقالية ويعلم بدليل منفصل ان مرادهم ع الندب فلما ذكر وجه ولكن ثبوت ذلك فى غاية الاشكال بل عدم ثبوته اظهر فليتدبر قوله دام ظله العالى وايضا قد عرفت اه اى فى قانون معرفة الحقيقة والمجاز فى أوائل الكتاب فليتدبر قوله دام ظله العالى فانى له باثباته اى اثبات غلبة الاستعمال الصيغة فى الندب مجازا فى احاديثنا المروية عنهم ع بحيث يصير وضعا جديدا فيصير حقيقة فيه فتدبر قوله دام ظله العالى اذا وقع عقيب الخطر وهكذا اذا وقع عقيب
