بالعلة فى هذين المقامين فان قلت ان الاستكبار على آدم ع لما كان مستلزما بحصول الانانية المخالفة لمرتبة الفناء فى سبيل الله فهو فى معنى الانانية المطلقة حتى النسبة اليه تعالى ايضا فيلزم من ذلك اخذ الاقرار على علة الجهات الثلث قلت مع ان هذا لم يظهر من المعترض ان ابليس ايضا لم يعلم منه اقرارا بالعلتين الاخيرتين فى ضمن هذه العلة ولم يفهم من جوابه الا العلة الواحدة فكيف ينفع فى امكان الذم عليه بالانانية المطلقة حتى بالنسبة اليه تعالى وانما ينفع اخذ هذا اقرار فى صحة الملامة عليه ان فهم ابليس ايضا اراد من هذه العلة الواحدة الاشارة الى العلتين الاخيرتين واقربهما وبانه تعالى ايضا عليه وهو غير ظاهر من هذا المحاورة الخاصة الواردة على اطبق افهامه العامه فليفهم انتهى كلامه ادام الله افاضته قوله دام ظله العالى واحتج من قال بكونها للندب بما مرّ فى القانون السابق من ان الفرق بين الامر والسؤال ليس الا تفاوت الرتبة فان رتبة الامر اعلى من رتبة السائل والسؤال لا يفيد الا الندب كذلك الامر اذ لو افاد الامر الوجوب لكان بينهما فرق آخر وهو خلاف المفروض وقد مرّ الجواب ايضا فى القانون السابق وتقريره ان الكلام فى عدم الفرق بينهما الا تفاوت رتبة الطالب انما هو فى المفهوم والماهية لا فى الصيغة التى هى محل النزاع مع ان لو سلمنا ذلك لا ريب ان من قال بان الصيغة للوجوب يقول به فى السؤال ايضا يعنى به الحتم والالزام غاية الامر ان حصول الذم والعقاب على الترك يحصل بخصوص المقام وهذا لا ينافى القول بالوجوب اذ المراد ان الصيغة مع قطع النظر عن القرائن يفيد الوجوب اللغوى وبضميمة المقام يفيد الوجوب الاصطلاحى هذا مع ان قولهم بعدم الفرق بينهما بحسب المفهوم الا تفاوت رتبة الطالب غير مسلم لان الاستعلاء مندرج فى مفهوم الامر وهو مستلزم للالزام والحتم فكيف يمكن القول بانحصار الفرق بينهما بتفاوت الرتبة فقط مع ثبوت الفرق من الجهة المذكورة ايضا فتدبر قوله دام ظله العالى وفيه ان المشية غير الاستطاعة وحاصل هذا الجواب اولا بالمنع من رد الاتيان الى مشيتنا بل الى استطاعتنا اذ المشية غير الاستطاعة وهو يفيد الوجوب وثانيا لو سلمنا ذلك بالمنع من كون ذلك على سبيل الحقيقة اذ قوله ع ما استطعتم قرينة وبيان على ارادة الندب والا لما احتاج الى البيان هذا مع انه قد يقال ان هذا لو يتم لدل على انها للاباحة اذ المفوض هو معنى الاباحة وثالثا مع فرض ذلك ايضا فهو انما يدل على امر الشارع كذلك لا فى اللغة كذا ورابعا ان كلامنا فى الصيغة لا فى المادة ولا ريب ان هذا الاستدلال لو يتم لدل على ان المادة للندب ان الصيغة قوله دام ظله العالى مضافا الى ما مر فى أوائل القانون مع جوابه وهو قوله لا يقال انا لا نفهم من الصيغة غير طلب الفعل الخ وقوله وما يتوهم من منافاة ذلك لاستعمال الشارع اياها متعلقا بامور كثيرة فلا تغفل قوله دام ظله العالى لو قبل بوضعها لكل منهما اه فى الكلام لف ونشر مرتب والتقدير ان الحقيقة الواحدة خير من الاشتراك لو قيل بوسعها لكل منهما على حدة وكذا الحقيقة الواحدة خير من المجاز لو قيل بوضعها لاحدهما فقط فتدبر قوله اذا استعمل فى كل من المعنيين بقيد الخصوصية هذا اشارة الى استعمال الصيغة على فرض كونها حقيقة فى القدر المشترك اعنى الطلب الراجح فى كل واحد من الوجوب والندب مجاز لو كان ذلك الاستعمال مع قيد الخصوصية بمعنى انحصار القدر المشترك فى كل واحد منهما وكونهما موجودا واحدا كما هو المناط فى الحمل الذاتى واما لو كان ذلك الاستعمال لا بقيد الخصوصية ولا على سبيل الانحصار كما هو المناط فى الحمل المتعارفى فهو حقيقة جزما وسيأتي تفصيل الكلام وتحقيق المرام فى مثل هذا المقام فى باب الخاص والعام إن شاء الله الله الملك العلام فتدبّر قوله دام ظله العالى وهو مجاز شايع لا شذوذية كما توهمه صاحب المعالم ره حيث قال ان الاستعمال فى القدر المشترك ان وقع فعلى غاية الندرة والشذوذ اقول ويمكن الاعتذار عذره بان مراده من ندرة هذا الاستعمال انما هو فى هذا المقام وهو لا ينافى شيوع عموم المجاز فى مقام آخر اذ لو استعمل الصيغة فى القدر المشترك للزم الاخلال بالتفاهم والتكليف بما لا يعلم لانه ح احد افراد ذلك المشترك المعنوى هو الوجوب والآخر الندب وهما متغايران جزما ولا يعلم المخاطب ان المراد هو الاول حتى لو لم تمثيل لم يكن عاصيا والقول بامكان ارادة القدر المشترك وهو مطلق الطلب فى ضمن اى فرد اتفق
