الموضوع له المشتق فلا منافات ح ولا يلزم اجتماع الضدين اصلا قوله دام ظله العالى بل المتبادر هو المتلبس توضيح الكلام الذى ثبت فى المشتق من جهة التبادر ليس هو حال النطق الذى هو من جملة احد الازمنة الثلاثة بل المتبادر هو حال التلبس فعلم من ذلك بعد قول من وجه الكلام بان اقتران المشتق بالزمان انما هو بمقتضى الوضع الثانوى الذى حصل بسبب كثرة الاستعمالات بخلاف الافعال فان اقترانها بالزمان انما هو بمقتضى الوضع الاول اذ غاية ما يمكن ان يدعى فيه الوضع الثانوى والتبادر من جهة انما هو الحال لا الماضى والاستقبال وقد عرفت الحال فيه ولدفع ما يمكن ان يقال هاهنا قال فى الحاشية لا يقال ان التبادر من قول القائل زيد قائم هو كونه قائما حال النطق فكيف ينكر ذلك قلنا هناك نسبتان صغرى وكبرى فالنسبة الموجودة فى المشتق لا يفيد الا مجرد التلبس بالمبدإ فان التحقيق ان معنى المشتق هو امر بسيط اجمالى هو وجه من وجوه الذات بتحليل فى طرق العقل الى ذات ثبت له المبدا كما افاده بعض المحققين فمعنى قائم على (١) هنا هو التلبس بالقيام ولا دلالة فيه على احد الازمنة واما نسبة الكبرى وهى نسبة قائم الى زيد اعنى افادة اتحاده معه فى الوجود الخارجى فلما كان ظرف هذه النسبة هو حال النطق على ما يتبادر من مثل هذا اللفظ الخالى عن روابطه الزمان فان الظاهر منه هو اتحاد زمان الاخبار وزمان النسبة فيتخيل من ذلك ان المشتق يتبادر منه التلبس حال زمان النطق وبالجملة حاصل معنى هذا التركيب ان المتلبس بالقيام متحد مع زيد فى الوجود ويلزمه بانضمام تبادر كون حال النطق ظرفا للنسبة كون زيد قائما حال النطق ولا يلزم من ذلك كون معنى التلبس بالقيام التلبس به حال النطق فليتدبر قوله دام ظله العالى فان قولنا رايت ماء صافيا يتضمن النسبة الجزئية وذلك لان النسبة الجزئية الموجودة فى المثال فى الحقيقة هى النسبة الرؤية الى الماء المتصف بالصفاء وكانت نسبة الصفاء الى الماء تقييدية وتلك النسبة الجزئية يستلزم الاخبار عن الماء بالصفاء فان المعنى ان الماء الذى كنت رايته فى الزمان الماضى كان صافيا كما لا يخفى قوله دام ظله العالى ان المشتق قد استعمل فى الازمنة الثلاثة الخ حاصل هذا الاستدلال ان استعمال المشتق فى كل واحد من الازمنة بالنسبة الى زمان التلبس يدل على كونه حقيقة فى الثلاثة ولكن خرج الاستقبال بالاتفاق وبقى الباقى تحت الحقيقة وحاصل الجواب ان مجرد الاستعمال لا يدل على الحقيقة بل اعم منها ومن المجاز كما هو المناط فيما علم المستعمل فيه ولم يعلم حقيقة والمجاز قوله دام ظله العالى لان مفاده ارادة الخصوصية لا المعنى العام وذلك لانه قد تمسك فى الاستدلال الاول فى كونه حقيقة بالاستعمال ولا ريب ان الاستعمال ليس فى المعنى العام بل كل فى واحد من الحال والماضى والاستقبال فلو قلنا بكون الاعمال دليلا على الحقيقة قلنا بكون المشتق حقيقة فى كل واحد من الثلاثة لا فى المعنى العام مع ان قوله فى الاستدلال المذكور وخرج الاستقبال بالاتفاق ايضا قرينة مرشدة الى انه ليس المراد بانه موضوع للعام اذ ليس مراد القائلين يكونه حقيقة فى المعنى العام ما يشمل الاستقبال ايضا حتى يحتاج الى اخراج الاستقبال بل المراد ح ما حصل له المبدا فى الجملة اعم من الماضى والحال لا غير اللهم الا بادعاء كونه موضوعا للمتلبس بالمبدإ فى الجملة ليشمل الاستقبال ايضا وكيف كان فقد عرفت المنع فيه من مع كونه موضوعا للحال بخصوصه كما ادعاه الاكثر الاجماع عليه لو كان موضوعا للمعنى العام ايضا الزم الاشتراك المرجوح على المجاز فتدبر قوله دام ظله العالى حجة مشترطى البقاء الخ اعلم انه قد تقدم من الاستاد المحقق دام ظله العالى ان المشهور فى محل النزاع قولان مط كما هو مذهب الاشاعرة (٢) مط كما هو المشهور من الشيعة والمعتزلة وباقى الاقوال انما نشاء من إلجاء كل واحد من الطرفين فى مقام العجز عن ردّ شبهة خصمه فح لا يخفى ان المعتزلة القائلين بعدم اشتراط البقاء لما اوردوا نقضا على الاشاعرة القائلين بالاشتراط بمثل المصادر السيّالة كالكلام فان كل جزء منه (٣) آنى لا يمكن بقائه ولا يقارن الماضى والاستقبال فيلزم ان لا يكون للمتكلم ح حقيقة وبمثل المشتق الذى بمعنى الثبوت فانه على تقدير اشتراط البقاء يلزم ان يكون اطلاق المؤمن على النائم والغافل مجازا لعدم بقاء المبدا فيه فى حال النوم والغفلة مع انه خلاف الواقع فذهب الاشاعرة الى التفصيل الاول عجزا
__________________
(١) ما عرفت.
(٢) المجاز.
(٣) والحقيقة.
