الاستقبال بان يجعل الزمان جزء المفهوم مجازا وتوضيحه ان ما بين حالات شيء واحد مناسبة جزما يوجب ذلك حضور فى الذهن عند حضور الآخر كما ان صيرورة العنب خمرا يوجب حضور الخمر عند تصور العنب فى الذهن احيانا وبالعكس وكذلك حصول الذهن عند تصور الخل وهكذا وربما يحصل للشيء بحسب تبدل الحالات اسم آخر كالخل والخمر ونحوهما وقد لا يحصل له اسم لكن المناسبة الحالتين انما هو باعتبار اتصاف الشيء بالحالتين فى زمانين من الازمنة فاذا لوحظ محض ملاحظة المناسبة بين المسميين (١) من تفارق الشيء فى زمانين مع قطع النظر عن ملاحظة مناسبة الزمانين فذلك علاقة الاول والكون فاطلاق الخمر على العصير مثلا ليس بملاحظ ان العصير يصير فى المستقبل خمرا بل لان الخمر يحصل فى الذهن عند حصول العنب لعلاقة انقلابه اليه واما لو لوحظ محض ملاحظة بين الحالين اتصاف الشيء بحال فى زمان مقارب بزمان آخر فالمنظور فيه هو مناسبة حصول الصفة لذلك الشيء فى زمان ما بزمان عدم حصول تلك الصفة ومن هذا الباب المجاز المشارفة فاطلاق ضارب فى الحال على من تلبس به فى الاستقبال لم يلاحظ المناسبة بين الضارب وغير الضارب كالخمر والعنب بل لوحظ فيه المناسبة بين الزمان الحاصل منه الضرب لمن قام به والزمان الذى لم يحصل فيه فاستعمل اللفظ الدال على الذات باعتبار حصول الضرب فى زمان التلبس وهو الاستقبال على الذات الغير المتلبس فى زمان الحال انتهى كلامه قوله دام ظله العالى فتامل قال فى الحاشية وجه التامل دفع ما يتوهّم من قلة الفائدة من هذا التدقيق وان الاستعمال فى غاية الندرة بل لم يكد يوجد مثله فى المحاورات فان ثمرته عظيمة وامثلته كثيرة منها ما لو نذر ان يعتق فى اول الشهر الآتي عبدا مؤمنا فيصحّ اذا آمن كافر من عبيده فى اول الشهر فاعتقه فلا يضرّ عدم التلبس بالايمان حين النطق بكون ذلك عتق المؤمن حقيقة ومنها فى نذر الطهارات فى الاوقات المستقبلة فقد ينذر المكلف وضوء او غسلا مثلا فى الخمس الآتية او فى معين من الآنات المستقبلة ولم يكن حين النذر راجحا فاذا كان راجحا فى المستقبل فكفى ولا يجب عليه تحصيل الرجحان وان امكن ان لم يكن راجحا فى ذلك لان فيصوّر الاحتمالات الثلث فى المستقبل ايضا فتدبّر قوله دام ظله العالى فهناك تعبيران آخران احدهما الخ حاصل المراد ان المشتق كما قد يطلق مرة على من تلبس بالمبدإ وعلى من سيتلبس به مرة اخرى وعلى ما انقضى عنه المبدا بمعنى حصول المبدا فيه قيل زمان نسبة التلبس لمن قام به من غير اعتبار علاقة الكون فيه مرة اخرى ايضا كما مر فقد يطلق على ما انقضى عنه المبدا باعتبار علاقة ما كان عليه نظير قوله تعالى (وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ) وعلى ما حصل له المبدا فى الجملة اعم من الماضى والحال ايضا وكما لا خلاف فى كون الصورة الاولى من الصور الثلاثة الاول حقيقة وفى كون الصورة الاخيرة منها مما وقع فيه النزاع لا خلاف ظاهرا فى كون الصورة الاولى من الصورتين الاخيرتين مجازا وفى كون الصورة الاخيرة منها مما وقع فيه النزاع ايضا وسيظهر كونها مما وقع فيه النزاع بعد ذلك من قوله وما يقال ان المشتق انما يستعمل فى المعنى الاخير الخ فتدبر قوله دام ظله العالى ففصل جماعة وفرقوا بين ما كان المبدا من المصادر الخ حاصل هذا التفصيل انه إن كان المشتق مما لم يمكن بقاء مبدئه فحقيقة كالكلام مثلا فان كل جزء منه انّه لا يمكن ان يبقى فى زمان ولا يقارن الماضى والاستقبال وان امكن ولم يبق فمجاز كالضرب وامثاله قوله دام ظله العالى وفى المعنى الاخير من الثلاثة المتقدمة والمراد بالمعنى الاخير هو ما حصل له المبدا فى الجملة وحاصل كلام هذا القائل ان الضارب مثلا وضع فى اللغة لذات حصل له الضرب وهذا المفهوم شامل لمن تحقق له الضرب حين النسبة الحكمية ولمن حصل له فى الماضى بالنسبة الى حصول النسبة فاخراج احد الفردين منه تحكم وحاصل الجواب ان مع كونه حقيقة فى الحال اجماعا كما ادّعاه الاكثر لو كان حقيقة فى المعنى الاعم ايضا للزم الاشتراك المرجوح على المجاز مع ان استدلالهم بكونه حقيقة فيما انقضى عنه المبدا باستعمال النحاة المشتق فى الماضى وفى الحال وفى المستقبل وعدم ارادتهم المعنى الاعم جزما ينادى ببطلان هذا القول ايضا قوله دام ظله العالى والافك منافات ح الخ اى وان يكن مراد من لا يشترط بقاء المبدا هو المعنى العام فلا منافات اذ لو قلنا ان الابيض مثلا وضع لذات ثبت له البياض فى الجملة اعمّ من الماضى والحال صح اطلاقه على الجسم الاسود باعتبار كونه ابيض فى الماضى حقيقة لانه احد فردين القدر المشترك
__________________
(١) الحاصلين.
